... تتوافر لدينا في الوقت الحاضر آلاف من الألفاظ الأجنبية التي تحتاج أولًا إلى التعريب، ثم إلى وضع معجم يضمّها، ولوضع هذا المعجم ينبغي أن نستقصي الألفاظ المعرّبة منذ العصر الجاهلي حتى اليوم. ومن شأن اللغات أن يستعير بعضها من بعض،وقد استعارت الأمة العربية منذ القديم ألفاظًا فارسية ورومية وهندية وسريانية ونبطية وغيرها، وكتاب المعرَّب للجواليقي يضمّ طائفة كبيرة من الألفاظ المعرّبة المستعارة من شتى اللغات، والفارسية خاصة، لكنه لم يستوف ذكر جميعها.
... وقد دخل اللغة العربية في العصور المتتابعة آلاف من الألفاظ المستعارة من لغات الأمم التي توالت على الحكم في الأقطار العربية، ومنها اللغات التركية والفارسية والجركسية والمغولية والقفقاسية (القبجاق) وغيرها. وإذا تصفحنا كتب التاريخ والحضارة والعلوم مثل كتاب"صبح الأعشى"للقلقشندي و"نهاية الأرب"للنويري و"السلوك"للمقريزي وغيرها وقعنا على آلاف من الألفاظ المعرّبة، وقد عني القلقشندي بالمصطلحات الديوانية، وأورد مؤلفون آخرون ما كان مستعملًا من المصطلحات في رتب الجيش وآلات الحرب وغيرها.
... وفي العصر الحديث دخل اللغة العربية ألفاظ لا حصر لها مستعارة من لغات الأمم الغربية في شتى العلوم والمعارف، عُرّب بعضها ولم يعرّب بعض آخر، والحاجة قائمة إلى وضع معجم يضم كل ما عُرّب من ألفاظ الأمم الأخرى قديمًا وحديثًا، وينبغي ضبط نطقها بالعربية وبلغتها الأصلية مع التنبيه على أصولها وبيان دلالتها على وجه الدقة.
6-معجم السّلاح: