فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 4462

وعاد إلى مصر وجامعته في أكتوبر سنة 1919 م وعين فيها أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني، وآمن بأنه ينبغي على مصر أن تعتمد في نهضتها الأدبية- مثل أوربا - على الأصول الكلاسيكية اليونانية، ودار العام، فنشر لطلابه وللأدباء كتابًا نفيسًا عن الشعر التمثيلي عند اليونان وتاريخه، وأهم شاعرين من شعرائه وأهم مالهما من تمثيليات، وفي العام التالي ترجم إلى العربية كتابًا لأرسطو عن نظام الأثينيين في الحكم، وما فيه من تفصيل عن نشأة الديمقراطية عندهم ونموها نموًّا سريعًا، وكأنما يريد للمصريين أن يأخذوا بها في الحكم، وأصدر حزب الأحرار الدستوريين جريدة السياسة في ديسمبر سنة 1922م وجعله محررها الأدبي، وظل سنين طوالًا ينشر فيها كل يوم أحدٍ قصةً تمثيلية ملخصة من الأدب الفرنسي وكل يوم أربعاء بحثًا أدبيًّا عن عصر أبي نواس، ودعاه عصر الشك والمجون والزندقة. وأثار بمقالاته كثيرين قالوا: إنه شوَّه عصرًا مزدهرًا من عصور حياة الأسلاف هو عصر هارون الرشيد وابنه المأمون، وردَّ بأن البحث العلمي ينبغي أن يتخلص من تقديس السلف ومن الأهواء والعواطف، واستشهد بعصور كانت زاهية في تاريخ اليونان القديم وتاريخ فرنسا الحديث وكانت من أكثر عصورهما لهوًا ومجونًا..

وتحولت الجامعة الأهلية في سنة 1924 م إلى جامعة حكومية، وأصبح طه حسين فيها أستاذًا لآداب اللغة العربية في كلية الآداب، وعمل على أن يكون بالكلية قسم للدراسات القديمة اليونانية واللاتينية، حتى تستفيد مصر من أعظم حضارتين في العالم القديم. ونشر في سنة 1925 م كتابه:"قادة الفكر"مبينًا فيه المراحل التي تطور فيها العقل الإنساني، إذ بدأ بمرحلة شعرية يمثلها هوميروس، وتلتها مرحلة فلسفية يمثلها سقراط وأفلاطون وأرسطو، ثم مرحلة سياسية يمثلها الإسكندر المقدوني، ثم مرحلة دينية تمثلها المسيحية والإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت