فهرس الكتاب
الكتاب العزيز:"إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضل بها من تشاء وتهدي من تشاء" [الأعراف:155] .
وبعدها يحدثنا ابن جبير عن عجبه الممزوج بالحزن والألم من هذه الحال التي أصبح عليها المسلمون ، يتوقف عند مدينة عكة فيقول:"ذكر مدينة عكة ، دمَّرها الله وأعادها [أي إلى حظيرة الإسلام] وهي قاعدة مدن الإفرنج بالشام ، ومحط الجواري المنشآت في البحر كالأعلام ، مرفأ كل سفينة ، والمشبهة في عظمها بالقسطنطينية ، مجتمع السفن والرفاق ، وملتقى تجار المسلمين والنصارى من جميع الآفاق … انتزعها الإفرنج من أيدي المسلمين في العشر الأول من المئة السادسة، فبكى لها الإسلام ملء جفونه … (1) "
ليت شعري ماذا عسى أن يقول ابن جبير في القرن الخامس عشر للهجرة وأواخر القرن العشرين الميلادي لوزار
عكة وحيفا ويافا وعسقلان وطبرية وبيت المقدس وغيرها من البلاد التي مازال اليهود يحتلونها حتى يومنا هذا ، وما آل إليه حال المسلمين من التخاذل والتنازع والتمزُّق … فإلى الله المشتكى والمفزع !!!
ويواصل ابن جبير الحديث عن رحلته هذه فيقول:"ثم توجهنا إلى صور يوم الخميس الثاني عشر لجمادى المذكورة ، والموفي عشرين لشنتبر المذكور على البر … ثم يتوقف للحديث عن هذه المدينة فيقول:"ذكر مدينة صور دمَّرها الله تعالى ، مدينة يضرب بها المثل في الحصانة … قد أعدَّها الإفرنج مفزعًا لحادثة زمانهم ، وجعلوها مثابة لأمانهم… (2) . ثم يقول ابن جبير:"فأعلمنا أحد مشايخ أهل صور من المسلمين أنها أخذت منهم سنة ثماني عشرة وخمس مئة ، وأخذت عكة قبلها باثنتي عشرة سنة ، بعد محاصرة طويلة ، وبعد استيلاء المسغبة عليهم (3) ."
وفي القرن الثامن الهجري ، نتوقف عند الرحَّالة المغربي الطنجي ابن بَطُّوطة (4)