فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 4462

وإن هذا الوضع الذي شاهده ابن جبير ، يثير عجبه ، ثم يجمل الحديث فيقول:"هذه سيرة أهل هذه البلاد (الشامية) في حربهم ، والفتنة الواقعة بين أمراء المسلمين وملوكهم كذلك ، ولا تعترض الرعايا ولا التجار . فالأمن لا يفارقهم في جميع الأحوال سلمًا أو حربًا . وشأن هذه البلاد في ذلك أعجب من أن يستوفي الحديث عنه . والله يعلي كلمة الإسلام بمنه" (1) .

ويواصل ابن جبير حديثه قائلًا:"استهل هلال شهر جمادى الآخرة ، ليلة الأحد التاسع من شهر شنتبر العجمي (سبتمبر) ونحن بدمشق - حرسها الله- على قدم الرحلة إلى عكة ، فتحها الله ، والنماس ركوب البحر مع تجار النصارى، وفي مراكبهم المعدة لسفر الخريف المعروف عندهم بالصليبية … وكان انفصالنا منها (أي دمشق) عشيَّ يوم الخميس الخامس من الشهر المذكور ، وهو الثالث عشر من شهر شتنبر المذكور، وفي قافلة كبرة من التجار المسافرين بالسلع إلى عكة… (2) ."

ويواصل حديثه قائلًا:"ورحلنا من تبنين ، دمرها الله ، سحر يوم الاثنين ، وطريقنا كله ضياع متصلة ، وعمائر منتظمة بسكانها كلها مسلمون ، وهم مع الإفرنج على حالة ترفيه . نعوذ بالله من الفتنة ، وذلك أنهم يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان ضمها ، وجزية على كل رأس دينار وخمسة قراريط ، ولا يعترضونهم في غير ذلك . ولهم على ثمر الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها أيضًا . ومساكنهم بأيديهم وجميع أحوالهم متروكة لهم . وكل ما بأيدي الإفرنج من - المدن بساحل الشام ، على هذه السبيل . رساتيقهم كلها للمسلمين ، وهي القرى والضياع . وقد أشربت الفتنة قلوب أكثرهم لما يبصرون عليه إخوانهم من من أهل الرساتيق المسلمين وعمالهم ، لأنهم ضد أحوالهم من الترفيه والرفق . وهذه من الفجائع الطارئة على المسلمين ، أن يشتكي الصنف الإسلامي جور صنفه المالك له ، ويحمد سيرة ضده وعدوه المالك له من الإفرنج ، ويأنس بعدله . فإلى الله المشتكى من هذه الحال ، وحسبنا تعزية وتسلية ما جاء في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت