فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 4462

فقد اهتم المقدسي ، برسم خريطة للمذاهب الإسلامية بالشام إلى جانب الخريطة الجغرافية والسكانية والاقتصادية . فالشام على عهده"قليل العلماء"، كثير أهل الذمَّة ، وسكانه أهل جماعة وسنة … ويحدد الأماكن التي ينتشر فيها المذهب الشيعي ، وأن الاعتزال"في خفية"… وللكرامية خوانق ومجالس في بيت المقدس، وللأوزاعية مجلس بجامع دمشق ..وليس فيه مالكي ولا داودي .

فهذه معلومات دقيقة ، يقدمها المقدسي عن مذاهب الشام في عصره ، يصعب أن نجدها في مصادر أخرى .

ونعرض بعد ذلك إلى رحالة أديب أندلسي ، زار المشرق ثلاث مرات ، كان إحداها ما بين سنتي 578هـ - 581هـ، وهو المعروف بابن جُبير (1) في كتابه المعروف برحلة ابن جبير .

يحدثنا ابن جبير عن مشاهداته في هذه الرحلة فيقول:

"شاهدنا في هذا الوقت ، الذي هو شهر جمادي الأولى سنة 580هـ ، من ذلك خروج صلاح الدين بجميع عسكر المسلمين لمنازلة حصن الكرك ، وهو من"

أعظم حصون النصارى ، وهو المعترض في طريق الحجاز ، والمانع لسبيل المسلمين على البر ، وبينه وبين القدس مسيرة يومٍ أو أشف قليلا ، وهو سراوة أرض فلسطين . وله نظر ، عظيم الاتساع متصل العمارة . يذكر أنه ينتهي إلى أربعمائة قرية . فنازله هذا السلطان ، وضيق عليه ، وطال حصاره (2) .

ويحدثنا ابن جبير عن العلاقات التجارية بين المسلمين والفرنج هي هذه الفترة العصيبة فيقول:"واختلاف القوافل من مصر إلى دمشق على بلاد الفرنج غير منقطع . واختلاف المسلمين من دمشق إلى عكَّة كذلك . وتجار النصارى أيضًا لا يمنع أحد منهم ولا يعترض . وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم ، وهي من الأمنة على غاية . وتجار النصارى أيضًا يؤدونها في بلاد المسلمين على سلعهم ، والاتفاق بينهم والاعتدال في جميع الأحوال . أهل الحرب مشتغلون بحربهم ، والناس في عافية ، والدنيا لمن غلب … (3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت