فهرس الكتاب
يقدم لنا المقدسي معلومات مهمة عن كورة فلسطين ، وقد بناها على المشاهدة والسماع ، فيتناول الجغرافية الطبيعية والحاصلات ، ويحدثنا عن السكان ، ويقدم لنا صورة وافية عن نظام الإنذار في الرباطات على ساحل البحر . وكذلك عن الكيفية التي يتم بها فداء أسرى المسلمين … ويعتبر المقدسي من أهم المصادر التي اعتمدها من جاء بعده من الجغرافيين . وهو المصدر الأساسي ، للشام ولاسيما فيما يتعلق بفلسطين والأردن … ويتحدث عن إقامته في أريحا فيقول في أثناء حديثه عن شؤون إقليم الشام:
"هو- أي الشام - إقليم متوسط الهواء، إلا من الشراة إلى الحُولة ، فإنه بلد الحر والنيل والموز والنخيل . وقال لي يومًا غسَّان الحكيم ، ونحن بأريحا: ترى هذا الوادي ، قلت: بلى . هو يمدُّ . إلى الحجاز ثم يخرج إلى اليمامة ثم إلى عُمان وهجر ثم إلى البصرة ، ثم إلى بغداد ، ثم يصعد إلى ميسرة الموصل ، إلى الرقة . وهو وادي الحر والنخيل ، وأشدُّ هذا الإقليم بردًا بعلبك وما حولها ، ومن أمثالهم: قيل للبرد أين نطلبك قال: بالبلقاء، فإن لم نجدك ؟ قال:بعلبك بيتي ."
وهو - أي الشام - إقليم مبارك ، بلد الرخص والفواكه والصالحين … والسامرة فيه من فلسطين إلى طبرية ، ولا نجد فيه مجوسيًا ولا صابئًا . مذاهبهم مستقيمة ، أهل جماعة وسنة وأهل طبرية ، ونصف نابلس ، وقدس ، وأكثر عمَّان شيعة ، ولا ماء فيه لمعتزلي إنما هم في خفية . وببيت المقدس خلق من الكرَّاميَّة ، لهم خوانق ومجالس، ولا ترى به مالكيًا ، ولا داوديًا، وللأوزاعية مجلس بجامع دمشق .." (2) ."