فهرس الكتاب
ثم سافرت من غزة إلى مدينة الخليل . صلى الله على نبينا وعليه وسلم تسليمًا . وهي مدينة صغيرة الساحة، كبيرة المقدار، مشرقة الأنوار ، حسنة المنظر ، عجيبة المخبر ، في بطن وادٍ ومسجدها أنيق الصنعة ، محكم العمل ، بديع الحسن ، سامي الارتفاع ، مبني بالصخر المنحوت. في أحد أركانه صخرة أحد أقطارها سبعة وثلاثون شبرًا . وفي داخل المسجد الغار المكرم المقدس . فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، صلوات الله على نبينا وعليهم. ويقابلها قبور ثلاثة هي قبور أزواجهم . وعن يمين المنبر بلصق جدار القبلة ، موضع يهبط منه على درج رخام محكمة العمل إلى مسلك ضيق ، يفضي إلى ساحة مفروشة بالرخام،فيها صور القبور الثلاثة. ويقال إنها محاذية لها . وكان هناك مسلك إلى الغار المبارك ، وهو الآن مسدود . وقد نزلت بهذا الموضع مرات . ومما ذكره أهل العلم دليلًا على صحة كون القبور الثلاثة الشريفة هنالك ، ما نقله من كتاب علي بن جعفر الرازي ، الذي سمَّاه المسفر للقلوب عن صحة قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وأسند فيه إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما أسري بي إلى بيت المقدس ، مر بي جبريل على قبر إبراهيم فقال: انزل فصلِّ ركعتين،فإن هنا قبر إبراهيم، ثم مَرَّ بي على بيت لحم وقال:انزل فصلِّ ركعتين،فإن هنا وُلِدَ أخوك عيسى عليه السلام . ثم أتى بي الصخرة … وذكر بقية الحديث … (1) "
ويواصل ابن بطوطة رحلته فيقول:"وبشرقيّ حرم الخليل قرية لوط عليه السلام. وهي تل مرتفع يشرف على غور الشام. وعلى قبره أبنية حسنة . وهو في بيت منها حسن البناء ، مبيض ولا ستور عليه . وهنالك بحيرة لوط وهي أجاج . يقال: إنها موضع ديار قوم لوط ."