فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 4462

وبمقربة من قرية لوط مسجد اليقين ، وهو على تلٌّ مرتفع ، له نور وإشراق ليس لسواه ، ولا يجاوره إلا دار واحدة يسكنها قيمه … وبالقرب من هذا المسجد مغارة فيها قبر فاطمة بنت الحسين بن علي عليها السلام . وبأعلى القبر وأسفله لوحان من الرخام في أحدهما مكتوب منقوش بخطٍ بديع:"بسم الله الرحمن الرحيم ، له العزة والبقاء،وله ما ذرا وبرا، وعلى خلقه كتب الفناء . وفي رسول الله أسوة حسنة . هذا قبر أم سلمة فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه" (2)

وفي اللوح الآخر منقوش:صنعه محمد ابن أبي سهل النقاش بمصر ، وتحت ذلك هذه الأبيات … (3) .

ويواصل ابن بطوطة رحلته ، فيقول:"ثم سافرت من هذه المدينة إلى القدس . فزرت في طريقي إليه تربة يونس عليه السلام ، وعليها أبنية كبيرة ومسجد ."

وزرت أيضًا بيت لحم ، موضع ميلاد عيسى عليه السلام. وبه أثر جذع النخلة. وعليه عمارة كثيرة . والنصارى يعظمونه أشد التعظيم . ويضيفون من نزل به .

ثم وصلنا إلى بيت المقدس ، شرفه الله، ثالث المسجدين الشريفين في رتبة الفضل ، ومصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعرجه إلى السماء . والبلدة الكبيرة ، منيفة بالصخر المنحوت .

وكان الملك الصالح الفاضل صلاح الدين بن أيوب جزاه الله عن الإسلام خيرًا، لما فتح هذه المدينة هدم بعض سورها . ثم استنقض الملك الظاهر هدمه خوفًا أن يقصدها الروم فيمتنعوا بها … والمسجد المقدس هو من المساجد العجيبة الرائعة ، الفائقة الحسن . يقال إنه ليس

على وجه الأرض مسجد أكبر منه … والمسجد كله فضاء وغير مسقف ، إلا الأقصى فهو مسقف ، في النهاية من إحكام الفعل وإتقان الصنعة ، مموه بالذهب والأصبغة الرائقة … ويصف ابن بطوطة المسجد … والقبة الصخرية ويتحدث عن المشاهد المباركة بالقدس الشريف .. (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت