فهرس الكتاب

الصفحة 3640 من 4462

هيأ الله لكل إنسان جهازًا نطقيًّا يمكنه من القدرة على الكلام، كما أودع فيه جهازًا سمعيًّا له أثره في ضبط الكلام الصادر منه؛ واستقبال الكلام الوارد إليه، ولا يخفى ما لِهذا العقل الذي يتحلى به الإنسان من أثر ضابط فعال في هذا المجال؛ فيجعله قادرًا على المحاكاة والإنتاج والإبداع والتمييز والتصنيف، والإفادة من المسموع وتخزينه وتذكيره به وقت الحاجة؛ فقد فَضَّل الله - سبحانه وتعالى- الإنسان على سائر مخلوقاته بما خصه من مزية الكلام؛ فالكلام ظاهرة اتصال يتميز بها هذا الإنسان الذي خلقه الله"في أحسن تقويم"عن غيره من الكائنات الحية التي سخرها جميعًا لخدمته.

وترتبط هذه الأجهزة في عملية إنتاج الكلام الذي يتكلم به الأفراد والمجتمعات ببعضها ارتباطًا عضويًّا لا انفصام فيه،وإنَّ تعطُّل أي منها أو إصابته بضرر سيترك بصماته في الكلام؛ فالجهاز النطقي وإن شكَّل مصدر القدرة الإنسانية لإنتاج الكلام فإنه مرتبط باللغة المخزونة"langue"في العقل التي اعتاد جهازه السمعي على سماعها ونقلها إليه عبر شبكة اتصال ربانية معقدة، ينهل منه وقت الحاجة فيعيده كلامًا "parole" إلى سيرته الأولى: ينتقل عبر شبكة الاتصال الربانية ذاتها إلى المستقبِل؛ وهكذا دواليك.

ولله دَرُّ الشاعر العربي حين يقول:

إن الكلامَ لَفي الفؤاد (1) وإنما

جُعِلَ الّلسانُ على الفؤادِ دليلا (2)

على أننا ننبه في هذا المجال على ضرورة التفريق بين أمرين:

الأول- القدرة على إنتاج الكلام بصفة عامة:

ويشكل جانب الاستعداد الفطري في عملية إنتاج الكلام، وهو من منجزات الجهاز النطقي الذي أودعه الله في الإنسان، وجعله مطواعًا قادرًا على نطق أيٍّ من اللغات التي يعتاد على سماعها، والنسج على منوالها.

الآخر- الكلام ذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت