فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 4462

وهو يشكل الجانب المكتسب في عملية الكلام؛ فجهاز الطفل النطقي أسيرُ ما اعتاد جهازه السمعي على سماعه، يحاكيه ليصبح لسان حاله الذي يتعامل به مع الآخرين؛ فالكلام لا يتم أخذه إلا بالسماع من الآخرين، وإن اعتياده على سماعِ لغةٍ ما، هو معيار نجاحه في أدائها أداءً سليما.

إننا نلمس هذا الحال في حياتنا، فجميعنا أميًّا ومتعلمًا وعالمًا يتكلم العامية دون تعلم، ولا يكاد يخطئ في استعمالها صوتًا وصرفًا ونحوًا ودلالةً، ومتعلمنا وعالمنا تعلم اللغة العربية الفصحى في مراحل دراساته المختلفة؛ ولكنه عند تكلمه بها يخطئ؛ لعدم استعماله لها استعمال حياة.

وكذلك نتعلم اللغات الأجنبية، وأيًّا كان تفوقنا في امتحاناتها فإن تعلمنا لها سيبقى دون جدوى، وسنبقى نتلعثم في نطقها، وغير قادرين على استيعاب كلام أهلها ما لم نختلط بهم فنعايش كلامهم سماعًا، وهو أمرٌ عايشنا تطبيقه، فالعامل البسيط في تحصيله العلمي قد تراه يجيد لغة صاحب العمل الأجنبي؛ لأنه عايشها سماع حياة من فيه، وهو أمرٌ نلمسه واقعًا معاصرًا؛ فكثير من العمال الفلسطينيين يجيد التحدث باللغة العبرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت