فهرس الكتاب
وبعد،فمن العجب أن يتضح كل ذلك عن تاريخ التعريب في اللغة العربية والاقتراض اللغوي في اللغات الأخرى، ثم نجد من بعض المعاصرين العرب من يحذر من التوسع في هذا الباب خَشية على اللغة من الفساد وضياع الهُوية،أو من يعد ما جاء من معربات لمترجمي العلم الأوائل إلى العربية عجزًا عن إيجاد مقابلات عربية معتذرًا عنهم أنهم كانوا في الأغلب من الأعاجم! وإلى هؤلاء أسوق قول أحد أساطين العربية والتعريب من المعاصرين الدكتور عبد الكريم خليفة (5) :"العلم في نمو وازدياد، ولابد أن تزداد معه المصطلحات والمسميات، فالتعريب إذن ضروري لحياة العلم،ولا خوف منه على كيان اللغة فإنما اللغة قائمة بحروف معانيها وأفعالها وصرفها ونحوها وبيانها وشعرها وخصائصها التي تمتاز بها ، وإن بضع مفردات غريبة عنها قد التجأت إليها ، فأضفت عليها رونقها الخاص وطبعتها بطابعها لا تؤثر في جوهرها ولا في هويتها". وأسوق قول الدكتور أحمد شفيق الخطيب (6) في رسالته القيمة عن ألفاظ الحضارة بين العامي والفصيح:"ولئن كان المترجمون الأوائل ، وجُلّهم من الأعاجم،قد عرَّبوا عجزًا، كما يقال، فإني لا أريد أن أعتقد أن عبقرية ابن سينا كانت تعجز عن تخليق مقابلات تترجم مثيلات كيلوس وكيموس ونقرس وقولنج - ولا الكندي عاجز عن توليد ألفاظ تقابل مثيلات أنولوطيقا وريطوريقا وبوليطيقا ، وهو الذي أجاد شرحها في رسائله ، ولا البيروني والخوارزمي وابن الهيثم قاصرون عن استنباط بديلات لأمثال: زيج وجيومطري وأرتموطيقا وأسطرونوميا . وفي يقيني أنهم فعلوا ذلك رغبة في الدقة ومراعاة للحفاظ على الصلة العلمية مع سائر اللغات".
وأخيرًا ، ليطمئن"الصفاويون"، فأهل العلوم الطبيعية والتكنولوجية لا يعربون إلا في حدود الضرورة ، ولا