فهرس الكتاب

الصفحة 3670 من 4462

ومع بدء فك العزلة خرج العرب وانفتحوا على العالم الآخر؛ فانبهروا من التقدم العلمي السريع الذي توصل إليه الغرب، والذي توج أخيرًا باستعمارهم الدول العربية، فحاول السيطرة على المنطقة العربية بكل السبل والطرق؛ فكانت محاولة فَرْنسة اللغة في المغرب العربي، ونجلزتها في المشرق العربي، وبدأت المقاومة لذلك عن طريق بعض المراكز العلمية والحضارية العربية، كالأزهر الشريف في مصر، والقرويين في المغرب، والزّيتونة في تونس، وبعض المعاهد السورية واللبنانية في الشام ؛ لذلك فإن مجاراة الغرب، ومسايرة تقدمه العلمي يجب أن يكون لغويًّا؛ لأن اللغة وعاء للأفكار والأحاسيس والتطلعات والمشاعر؛ ليتمكن العرب من التقدم العلمي والإبداع الفكري والمعرفي؛ إذ دخل العلم كله في عصر تقني، تتسارع فيه المعارف بشكل لم يسبق له نظير، وتسارعت مع هذه المعارف الألفاظ اللغوية والمصطلحات الدالة عليها، كما يشكل إرهاصًا بأن لغة العلم سوف يكون لها أعظم الأثر في الحياة العادية للبشر في القريب العاجل، فضلًا عن استعمالها في المؤسسات والمنشآت العلمية والثقافية، وفضلًا عن تدوينها في معاجم خاصة تكون مرجعًا مهمًّا لمن يريد التقدم في هذه الميادين .

وقد بدأت تباشير النهضة الفكرية العربية بإحياء لغوي في فنون اللغة والأدب، منذ رفاعة الطهطاوي ( ت 1873م ) الذي سافر إلى باريس؛ فألف كتاب ( تلخيص الإبريز في أيام باريس) ، وبه عرب المصطلحات والأسماء، واضعًا إياها في معجم صغير، كذلك نُشرت أمهات الكتب، ووضعت المعاجم، وما صاحبها من الدعوة إلى توسيع التدريس باللغة العربية الفصيحة؛ لأنها تمثل الدعامة الأساسية لمواجهة الغرب؛ لذلك ولج العرب هذا الميدان في مصر زمن محمد علي (ت 1849م ) ، وفي سوريا ولبنان، ومع دخول الاستعمار الإنجليزي إلى مصر توقف هذا الاتجاه في مصر واستمر في سوريا ولا يزال إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت