فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 4462

يتردد في القرآن الكريم أن كل رسول من رسل الله أرسل إلى قومه وحدهم ما عدا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنوح أرسل إلى قومه يدعوهم لعبادة الله ، ومثله إبراهيم ولوط ، وأرسل هود إلى عاد، وصالح إلى ثمود، وشعيب إلى أهل مدين وعيسى إلى بنى إسرائيل، أما محمد صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى جميع الناس ، يقول الله في سورة الأعراف مخاطبًا رسوله:"قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا"فمحمد مرسل إلى جميع الناس عربا وغير عرب . ويقول الله في سورة يوسف وص والتكوير في وصف القرآن:"إن هو إلا ذكر للعالمين"وفى سورة القلم:"وما هو إلا ذكر للعالمين"والعالمين جمع عالم (بفتح اللام) أى أن القرآن ذكر للعالم كله بأجناسه ، وجمع للدلالة على الاستغراق فهو موجه للعالم جميعه . ويقول الله لرسوله في سورة الأنبياء"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"

إذ أرسله إلى البشر جميعا بدينه القويم الذى يسعد الناس في الدنيا والآخرة . ويقول الله في سورة سبأ:"وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيرًا ونذيرا"فالله لم يرسل محمدا لقريش والعرب خاصة ، بل أرسله للناس كافة في مشارق الأرض ومغادربها ليبلغهم رسالته ، مبشرًا من آمن به ، فوحَّد الله واعتنق شريعته الإسلامية وما بها من أوامر ونواهٍ بأن الله سيدخله جنته وينعم فيها نعيما أبديا ، وينذر من أشرك بالله وعبد آلهة متعددة ورفض رسالته وشريعته بأن مصيره إلى عذاب النار الأليم في الآخرة . ويكرر الرسول في أحاديثه أنه مرسل ـ كما يقول الله ـ إلى الناس جميعا ، فعن ابن عباس أنه قال:"بعثت إلى الناس كافة: الأحمر والأسود"، والعرب تسمى الأبيض أحمر، أى أنه بعث إلى البشر جميعا ، وفى حديث ثانٍ عن جابر بن عبد الله قوله:"كان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى الناس عامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت