فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 4462

وهذه العالمية في الدين الإسلامى والأمر الإلهي بتوجيهه إلى جميع الناس جعلت الله يفرض معها عل الرسول والمسلمين أن يتعايشوا في ديارهم مع جميع مَنْ بها من أصحاب الديانات والملل-إلهية وغير إلهية- تعايشًا قويمًا ، وقد وضع القرآن الكريم قانونا عاما التزم به الرسولُ والمسلمون في جميع عصورهم ، وهو:"لا إكراه في الدين". وبذلك كان الإسلام يكفل في دياره لجميع الناس على اختلاف مللهم الحريةَ الدينية فلا يُجْبر أحد على اعتناق الإسلام مكرها قهرا ، بل يُتْرك الناس وما اختاروا لأنفسهم من الدين ، ولذلك يقول الله لرسوله في سورة يونس منكرًا عليه شدة حرصه على إيمان المشركين من أهل مكة بالإسلام:"ولو شاء ربك لآمن مَنْ في الأرض كلُّهم جميعا أفأنت تُكْرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين"بدينك إنه ينبغي أن تترك للمشركين من قريش حريتهم الدينية فإن شاءوا تبعوك وإلا فدعهم . والتزم الرسول ذلك فكان لا يكره ـ ولا يقبل أن يكره أحدُ صحابته ـ شخصا على الدخول في الإسلام .وفى تفسير ابن كثير أن مسلمًا من الأنصار كان له ابنان نصرانيان فقال للرسول صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرههما على الإسلام فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ، فأنزل الله فيه آية"لا إكراه في الدين". وكانت المسلمون في الأندلس طوال العصور الماضية لا يقبلون من أحد اعتناق الإسلام إلا بوثيقة يعلن فيها أمام قاض وشهود بأنه اختار الإسلام بكامل حريته. وفى تفسير ابن كثير عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر أن لا يُتَصدق إلا على أهل الإسلام فأنزل الله قوله لرسوله:"ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله". والله يقول لرسوله: إنك لست مكلفا بهداية المشركين ، ودع المسلمين يتصدقون على فقرائهم كما يتصدقون على فقراء المسلمين ، والصدقة إنما هى لابتغاء وجه الله لا لمراعاة حال مسلم ومشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت