فهرس الكتاب
ومن عالمية الإسلام نظامه الاقتصادى القائم على فرض زكاة الأموال على الأغنياء وما يتبعها من الصدقة ، فقد جعلها فريضة سنوية ، وقرنها في كثير من آيات القرآن إلى الصلاة إذ جعلها عبادة له مثَلها، بل إنه ليقرنها أحيانا إلى الإيمان به تعظيما لها ، ويقول إنه يضاعف الجزاء عليها إلى سبعين ضعفا بل إلى سبعمائة كحبَّة بُذرت في أرض خصبة ، ونالها غيث فأنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبةّ . ويَرْفق الله بآخذى الزكاة والصدقة ويلطف بهم أعظم لطف ورفق إذ يطلب إلى صاحب الصدقة والزكاة أن لا يمسَّ شعور آخدهما بأى إيذاء من قريب أو من بعيد ، وأن لا يتبع صدقته وزكاته بأى مَنٍّ على الفقير والمسكين، كأن يتطاول عليهما بأنه يطعمها أو لولاه لجاعا أو أنه ينبغى عليهما شكره، ونحو ذلك من ضروب المنِّ المؤذية للشعور ، ويقول الله:"قول معروف"أى كلمة طيبة"خير من صدقة يتبعها أذى"يلوثها أويسممها وكأن هذا الإيذاء للصدقة موجه إلى صاحبها فيقول:"والله غنى"عن هذه الصدقة"حليم"أى أنه لا يعاقب عليها في الدنيا إنما يعاقب عليها في الآخرة . ويستحب الله إخفاء الصدقة على الفقير حفظًا وصيانةً لماء وجهه ، ومحافظة على شعوره ، حتى لا يعلم بها أحد مهما كان قريبا أو غير قريب ، وكان يقال: خير المتصدقين مَنْ لا تعلم شماله ما أنفقت ـ وتصدقت به ـ يمينه . وعلى هذا النحو فرض الإسلام على المسلم أن يقدم من ماله سنويًا فرضا مكتوبا عليه للفقراء وللصالح العام ، وبذلك أصبح للفقير حق معلوم في مال الغنى سوى ما يؤدِّيه من الصدقة راضيا ، مما يجعل أفراد الأمة تترابط ترابطا اقتصاديا ، ويسود بينهم تعاطف ومودة ، إذ يَبَرُّ الأغنياء الفقراء بِرًّا متصلا تدفعهم إليه عقيدتهم الروحية التى نزل بها الإسلام ، وهو بِرٌّ موجه لرضا الله عن صاحبه ، مما يجعله عبادة وزلفى إليه أملا في أن يجزى صاحبه عليه الجزاء الأوفى .