فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 4462

ومن عالمية الإسلام دعوته بقوة إلى المساواة بين أفراد النوع الإنسانى ، فهم جميعا أبناء أب واحد هو آدم ، ويقول الله إنه خلقهم شعوبًا وقبائلَ ليتعارفوا لا ليتفاخروا ولا ليتعاركوا ، بل ليعبدوا الله حق عبادته ، ويعلن الرسول لأمته:"أنه لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر أى أبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى".وهى صورة ضخمة من عالمية الإسلام إذ ألغى العنصرية نهائيا وفوارق الجنس واللون ، وجعل المساواة بين أفراد البشر قانونًا خالدا ، فالجميع متساوون سواء أكانوا عربا أم غير عرب ، وسواء أكانوا سودًا أم غير سود ، وسواء أكانوا بيضًا أم غير بيض .

أيها السادة:

بقى مقومان من مقومات عالمية الإسلام لا يتسع الوقت لبسط الحديث فيهما ، وهما العدل الذى لا تصلح حياة الأمم بدونه، والسلام ، والله ـ جل شأنه ـ يكرر فى

القرآن الكريم أنه خلق الكون بقوانين عدل تام دون تفريط أو إفرط ، ويأمر المسلمين أن يتخذوه قانونًا عامًّا في كل ما يأتون من القول والفعل في حياتهم وفى جميع علاقاتهم وفى القضاء والحكم . ويقول الرسول إن من يلتزمون العدل سيكونون يوم القيامة على منابر من نور . ونهى الله ورسوله عن الظلم بكل صوره وتوعَّدا الظالم بعقاب أليم في الآخرة .

ودعا الله ورسوله دعوة كبرى إلى السلام وأن يعم الأرض وجعلاه التحية اليومية للمسلم، إذ يبادر من يلقاه من إخوانه المسلمين وغيرهم بقوله السلام عليكم ، وهى تحية تحمل في أطوائها الأمان والمودة. والإسلام بذلك يدعو ـ منذ أربعة عشر قرنا ـ إلى أن يسود السلام في العالم . وقد جعله الله اسمًا من أسمائه الحسنى . وسمى الجنة دار السلام، تحبيبًا للمسلمين فيه وحثًّا عليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

شوقى ضيف

رئيس المجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت