فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 4462

... بمثل ما تدارس أسلافنا العظام مدى صحة كون العربية لغة الضاد في تأويلات النحاة منذ سيبويه حتى الفرَّاء - التي أجملها العلاَّمة إبراهيم أنيس في مقاله المنشور بمجلة المجمع الذي اتخذتُه في تأبين شيخنا مدكور بقصيدة"بكائية الضاد"مدارسة لكونه فريدًا كحرف الضاد في لغة العرب واعتباره مذتكر القرآن يسره له الله ليجلو ما غمض في قوله تعالى:"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكِر"… كانت لنا مدارسة لوصفنا بالخالدين الذي كان ينفر منه شيخنا الدكتور حزين ورَجوتُه ألا يَضنَّ علينا بهذا الوصف الذي نستمد منه العزاء والجزاء وشفاء ما في الصدور وهدى وموعظة للمتقين؛ لأنه في ريادته لمجلس الشؤون الإسلامية والبحوث الإسلامية (يجاور) حديقة الخالدين بالدراسة. فنحن ندرك يقينًا أننا لسنا خالدين بأشخاصنا وذواتنا قدر خلودنا بخدمة لغة القرآن العظيم في تخصصاتنا، ونوائم في نفوسنا بين الإيمان بأن"خير الناس من طال عمره وحَسُنَ عملُه"- بتوريث علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له - قدر إيماننا بقول الله تبارك وتعالى"ومن نُعمره نُنكِّسه في الخلق"، فنرده في هرمه وشيخوخته إلى ما كان عليه في الصِّبا لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا مما كان يعلمه، وينتكس من بعد القوة ضعفًا وشيبة فيحتاج إلى رفيقه الذي يأخذ بيده، وعضده الذي يستند إليه، وسمعه وبصره ورئته التي بها يسمع ويبصر ويتنفس … كما قلت في تهنئة المرحوم إبراهيم الترزي بتجديد انتخابه أمينًا عامًّا من رئاسة مدكور الذي كان يسعى إليه بأعمال المجمع في فراش مرضه إلى رياسة شوقي ضيف الذي منذ مَنَحه العضويةَ وأحسن استقبالَه يزكى انتخابَه ليكون له هذا الرفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت