فهرس الكتاب
... وحتى بالمفهوم الشائع عن وصف أعضاء المجمع بالخالدين لكون العضو تستمر عضويته حتى وفاته وأن الترشيح لشغل مقعده لا يتم إلاَّ بالإعلان عن خلو هذا المقعد ، يختلط ما في المعنى الأدبي لخلود العلماء ورثة الأنبياء ما بين دعاء زكريا في ندائه الخفي:"ربِّ إني وَهَن العظمُ مِنِّى واشتعل الرأسُ شيبًا ولم أكن بدعائك ربِّ شقيًّا.. وإني خِفْتُ الموالي مِنْ ورائي (بني عمي وعصبتي) فخفَّت وذهبَت عني - في قراءة عثمان - وكانت امرأتي عاقرًا (لا تلد) فهب لي من لدنك وليًّا"يرثني ويرث من آل يعقوب (العلم والنبوة) ، واجعله رب رضيًّا (في دينه وخلقه) "… بالحكمة الشرعية في كون الوريث أو الموصى له المُتعجلِ وفاة وصيه أو مورثه يُردّ عليه قصدُه في خلافته وتبوُّء مقعده في الخالدين… فإن موالاة المجمعي الرضي عشرات السنين لمورثه أو وصيه الذي طال عليه الأمدُ بتعطُّلِ جوارحهِ وخفُوت صوته بارتجاف شفتيه عن النطق وارتعاش أنامله عن الإمساك بالقلم … طوال غيبوبة المرض واحتضار الموت … ولا تُطاوعه قسوةُ القلب على تمني موته لتَبوُّء مقعده … لا يعدِم أن يصرف ولاءه لعصبيات أخرى (مَعهَدية تخصصية، أو عقدية دعوية، أو قرابية جهوية) تناصره وتؤازره على بلوغ غايته أن يصل إلى العضوية فلا يظل (خبيرًا) حتى الثمانين - إن لم يزاحمه من الخارج في انتخابات تالية من لا يزال في الستينيات ويفوز بالعضوية دونه … ليبوء بالحسرة والخسران من استعان بغير الله في انتظار الولاية الشرعية أو لجأ إلى الموالاة بالمجاملات الشخصية أو"التربيطات الشللية"كما قال مرارًا الذين ترشحوا من خارج اللجان فلم ينالوا حظهم، ويَصدُق على الجميع قول أحد الناقدين لكيفية اختيار المجمع لأعضائه - سامحه الله"إن المجمع يختار لعضويته الذين لا يكاد الواحد منهم يُسلِّم حتى يودَّع". فالحقيقة أنه بينما عمل أكابر المجمعيين (خبراء) لعشرات السنين في انتظار الخلافة الشرعية"