فهرس الكتاب
وإذا كان - من تمام الحديث - أن أقول كليمات في نهاية هذا الحديث فإنها كليمات قصار، تحاذر أن تقع في مهواة الحديث عن النفس. وهو منزلق خطر، يوشك أن يكون فخرًا أو عُجْبًا، وكلاهما مما لا يليق بطلاب العلم الذين يسعون إلى التخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، وقد نهى الله تعالى عن تزكية النفس في مثل قوله الكريم"هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض، وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، فلا تزكوا أنفسكم، هو أعلم بمن اتقى" (النجم: 32) . فلنتجاوز ذلك إلى ما أرجو أن أكون قد تعلمته على يدي أساتذتي الذين تلمذت لهم منذ بداية عهد الطلب في كتَّاب شيخي الحافظ المتقن، الشيخ فرج عبد العاطي، إلى شيوخي وأساتذتي في معهد القاهرة الديني، إلى العلماء الأجلاء في كليتي العريقة العزيزة دار العلوم. ولقد كان لها وللأزهر الشريف أكبر الأثر في حياتي الدراسية والعلمية ففيهما تحددت الاتجاهات، وتشكلت الانتماءات، وتكونت بذور الأفكار، واللبنات الأولى لمعارفي، ومعارف زملائي وأقراني، ولا سيما في دار العلوم، التي هي بفضل الله تعالى، ثم بجهود علمائها وأعلامها- معقل منيع من معاقل اللغة العربية، وحِصْن حصين من حصون الإسلام وعلومه وثقافته. وهي تجمع - في دقة - بين الأصالة والمعاصرة، وتوازن - في حكمة - بين الجديد والقديم، وتسلك مسلك القصد والتوسط والاعتدال، وتطبع أبناءها الملتزمين برسالتها - بروح من التسامح وسعة الصدر، وانفساح الأفق والتقبل المحمود لتعدد المشارب، وتجاور الثقافات.