فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 4462

... وينتمي هؤلاء إلى مدارس فكرية مختلفة، فمنهم من هو عقلي النزعة، فلسفي المشرب والتوجه، ومنهم من ينتمي إلى الفكر الكلامي بمدارسه المختلفة، ومنهم من يميل إلى فكر السلف، أو ينتسب إلى التصوف بما فيه من وجدان وإشراق. وما يقوم عليه من ذوق وإلهام. ولقد كنت وزملائي نستمع ـ في بعض الأحيان ـ إلى الرأي وضده، والفكرة ونقيضها، ونسمع من الأدلة والحجج ما يؤيد به ذوو الآراء آراءهم، على ما فيها من تعارض واختلاف، فوقر في قلوبنا أن الدليل ينبغي أن يكون هو الفيصل في الرفض أو القبول، وأن الفكرة التي تفتقد دليلها، تفتقد ـ في الوقت نفسه ـ مشروعية وجودها، وأن النظرة النقدية يجب أن تكون حكَمًا عند الاختلاف ثم وقر في قلوبنا ـ كذلك ـ أن هذه الاجتهادات المختلفة إنما هي تجليات للعقلية العربية الإسلامية. وأنها ينبغي أن تناقش بما هو جدير بها من التجلَّة والاحترام، في غير إزراء بها، أو استخفاف بقائليها، أو تعصب لها أو ضدها، وأن أجْدَرَ المواقف بالاتباع هو موقف الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن الكلمة الحكمة هي ضالة المؤمن، أَنىَّ وجدها فهو أحق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت