فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 4462

... وكان مما استخلصناه من التعلُّم على هؤلاء الأعلام الكبار أن الفلسفة، ذات مجالات متعددة تحسب ما انتهى إليه الرأي عندهم، منذ دعوة الشيخ مصطفى عبد الرازق، شيخ الجامع الأزهر (1947) ، وأن الانحصار الضيق في فرع بعينه من فروع هذه الفلسفة قد يحجب عن صاحبه جوانب كثيرة من التفسيرات والرؤى والحقائق، وأن التكامل بين هذه الفروع خير من العصبية لأحدها، على حساب الفروع الأخرى. وتقتضي هذه النظرة توسيع قاعدة المعرفة، والتنقل الطليق بين مجالاتها المختلفة للبحث فيها عن كل ما يبني العقل، ويثري العلم، ويجلو الحق، ويدعو إلى الخير والكمال والجمال، وهو نموذج يؤدي إلى وحدة المعرفة، وتكامل الأفكار، وإشاعة روح التسامح، وإغلاق الأبواب أمام التعصب الذميم، الذي يتنافى مع الروح العلمية بما فيها من رحابة واتساع.

... ثم إن هذا النموذج التكاملي يتسق مع ما يعرفه أهل الاختصاص في العلوم العربية الإسلامية من أن هذه العلوم ترجع ـ في أصلها ـ إلى تلك الدوحة المباركة التي نشأت في ثقافتنا حول الكتاب العزيز، والسنة النبوية المطهرة، ومن الخير ـ إذن ـ أن تتوطد بينها الروابط والوشائج والصِّلات. وفي هذا إحياء لما كان عليه القدماء من أعلام هذه الفلسفة، الذين جمعوا ـ إلى دراساتهم الفلسفية ـ ثمرات متنوعة من حقول المعرفة العربية الإسلامية.

أيها العلماء الأجلاء:

يبقى أن أشير أخيرًا، في إيجاز شديد، إلى بعض ما يخطر ببالي في هذه اللحظات، التي أخطو فيها خطواتي الأولى في هذا المجمع المهيب، وإني لأقول كلماتي، على استحياء، فأهلُ مكة أدرى بشعابها ،وأنتم أَخْبر بواقع الأمر فيما يتعلق بنشاط المجمع وأعماله، ولكم الخيرة فيما تروْن، وفيما تأخذون به منها، وما تتركون ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت