فهرس الكتاب
2-ثم عين في هذا العام مدرسًا بكلية الحقوق بجامعة القاهرة. وشاءت مقتضيات العمل وهو يرتقي صعدًا درجات العضوية لهيئة التدريس حتى شغل كرسي الأستاذية، أن يكتب في القانون المدني وأن يدرس قانون المرافعات ويؤلف فيه، وأن يستقر في النهاية على التخصص في القانون الدولي الخاص، أستاذًا مساعدًا فأستاذ كرسي هذه المادة منذ سنة 1952م. وقد اقتضى هذا التخصص في فرع من فروع القانون عسير، ألا يكتفي الباحث فيه بالدراسة المتعمقة المقارنة في مختلف موضوعاته، بل يتعين عليه أن يسير فكره بأصول من مختلف فروع القانون الخاص وكذلك القانون الدولي العام، وأن يوازن بين مختلف النزعات، من وطنية ودولية، تتجاذب الباحث في هذا الفرع من فروع القانون. وقد توافر للأستاذ الدكتور أحمد عز الدين عبد الله من كل ذلك الزاد الكثير، مما أتاح له أن ينشر من المؤلفات والبحوث في القانون الدولي الخاص ما جاوز الخمسين، أكثرها باللغة العربية وبعضها باللغة الفرنسية، وذلك في اتصال كان من شأنه أن كاد ألا يمر عام من عمره دون أن يعيد طباعة مؤلف له يتابع فيه تطور التشريع والفقه والقضاء، أو أن ينشر بحثًا جديدًا يختار موضوعًا له ما استجد من موضوعات في ميدان العلاقات الدولية الخاصة.
وعندما اختير عميدًا لكلية الحقوق بجامعة عين شمس، وشغل العمادة مدة 10 سنوات متتاليات (من أول أكتوبر سنة 1956م إلى أكتوبر 1966) ، لم تحل أعباؤها دون متابعة التأليف والنشر. وصار إنتاجية العلمي مَعينًا امتد تدفقه إلى الكثير من البلاد العربية، وأصبح عمدة فيها يعول عليه الباحثون في مختلف موضوعات القانون الدولي الخاص. رحم الله العالم العامل الفقيه المجتهد رحمة واسعة وأسبغ عليه رضوانه وأورث خلفه القدرة على تحمل المسؤولية. والله من وراء القصد.
والآن: ماذا أعددت لهذا الأمر العظيم الذي حملته منذ الساعة؟