فهرس الكتاب
... بفضلكم آن لي أن أبدأ حياتي اليوم طالبًا منتظمًا في هذا المجمع بعدما قضيت حياتي الماضية طالبًا منتسبًا أقتنص لحظات الصلة المباشرة بأساتذتي الذين هم أنتم، وقد غمرتموني بذلًا وحنوًّا وعطاءً ورفقًا وتعبيرًا وتوجيهًا وصقلًا وتهذيبًا وتشذيبًا وترتيبًا وتنضيدًا وترويضًا وتنويرًا وتبصيرًا وتصويبًا وكأنكم كنتم تعدونني لهذه اللحظات وأظنكم قد جدتم عليّ بثقتكم كيما تعجلوا بغبطتكم بمن صنعتموه على أعينكم، وكيما تستأنفوا جهدكم في هذا الصنيع عن قرب.
... وأرجو أن تأذنوا لي بتقديم بعض لمحات من الشكر الضئيل لمن دفعوا بي إلى هذا المرتقى بدءًا بالعالمين الجليلين اللذَيْن جادا عليّ بالتزكيةً وهما أستاذي الدكتور أحمد هيكل الذي اجتمعت له سجايا التألق والتأنق والتفوق والتدفق والتوهج والتأجج، في النثر والشعر والنقد والدرس والعمادة والوزارة والدبلوماسية والبرلمان.
... وأستاذي الدكتور أحمد علم الدين الجندي.. الذي أنعم الله عليه بالجمع بين أدب الدنيا وأدب الدين، ونحو العقول ونحو القلوب، كما اختصه بقدرة فائقة على ثلاثة مناشط مجمعية: تقضي تأثر النحو بعلم أصول الفقه، ودرس اللهجات، وتعمق مظاهر الصراع بين القراء والنحاة، وقد تمكن بدراساته للقراءات الشاذة من إخصاب التفكير اللغوي صوتيًّا وصرفيًّا ونحويًّا ودلاليًّا وأسلوبيًّا.
... ويدل علي بمثل فضل هذين العالمين أستاذي الحبيب الدكتور الطاهر مكي.. الذي حرر ترشيحي من أسر الرؤية الضيقة، كما حرره بعباراته الضافية. ولا غرو فهو أستاذ الأدب العربي في جميع عصوره.. هو الناقد الناثر المحقق المؤرخ. وهو الأمير المجير والسفير القدير والسمير الأثير. وهو الرائد السباق الذي لم يترك كتابًا فريدًا بديعًا في الأدب الأندلسي إلا ترجمه وحققه وقدمه.