فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 4462

ثانيًا: كلمة الأستاذ الدكتور محمد الجوادي

في حفل استقباله عضوًا بالمجمع

... أحمد الله الحي القيوم الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على نبيه الكريم، وأسأله سبحانه وتعالى أن يفتح لي أبواب رحمته، وأن يوفقني إلى صادق القول وصالح العمل، وأن يديم علي الانتظام في هذا المحراب، لا يمنعني عنه إلا مرض ظاهر، أو عذر قاهر. وأبدأ بأن أشكر أستاذي الجليل الدكتور كمال دسوقي وما أظنني بقادر، فليس لي لسانه الفتىّ، ولا بيانه القوي، ولا حديثه الطليّ، ولا صوته الشجيّ، ولا إلقاؤه العفيّ، وقد أثنى عليّ بما هو أهله لا بما أنا أهل له، وقد بالغ بكرمه في تصوير شبابي وقدراتي مع أني أدرك مدى عجزي وضعفي، ولعل أبا العلاء قد سبقني إلى ما أريد حين قال:

وما بعد مر الخمسَ عشرة من صبا

ولا بعد مرِّ الأربعين صباء

... ولا أنكر أني جفلت من الترشيح، وانتشيت بالترجيح، ثم اكتنفني الوجل الآن .. نعم، فهذا هو المكان الوحيد الذي يشعر الإنسان أنه أقل من أن يكون عضوًا فيه، والحق أن رهبتي لم تزل تتضاعف حتى تذكرت أن كلاًّ من حضراتكم قد وقف موقفي هذا من قبل، وأنه عانى ما أعاني، ولهذا فإني أناشدكم الغفران بحق سالف التجربة.

... أعترف أني لم أنته من إعداد كلمتي هذه إلا منذ ساعة واحدة، وقد اختصرت ثلاثة أرباعها حين تنبهت إلى ما كان ينبغي على أن أنتبه له من قبل، وهو أني اليوم واحد من أربعة، بل واحد من عشرة.

... ولست بقادر على أن أجد ما يعبر عن امتناني أن تصاعدتم بي إلى هذا الشرف، والحق أن انتخابكم لي لم يكن أولى درجات هذا التصاعد، فعلى ثلاثين من حضراتكم ومن أسلافكم تلقيت العلم بطريقة مباشرة، وغير مباشرة، على مدى ثلاثين عامًا، ولا أظن أحدًا صُنع على أعين المجمعيين كما صنعت، ولا نال من تشريفهم وتوجيههم ما نلت، وقد كنت - على سبيل المثال - من المشغوفين بمجلة المجمع منذ ثلث قرن، ولا زلت آنس بأعدادها حين أستوحش من دنياي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت