فهرس الكتاب

الصفحة 3941 من 4462

ثانيًا: كلمة الأستاذ الدكتور محمد صلاح فضل

في حفل استقباله عضوًا بالمجمع

أستاذَ الأجيال، وإمام العلماء في اللغة والأدب رئيس المجمع:

أساتذتي الأجلاء، زملائي الكرام:

... مع أنني أجنح دائمًا إلى تفادي الصيغ المكرورة، في المواقف التقليدية، فلا مناص لي اليوم وفاء واعتزازًا بثقتكم الغالية والغالبة، من أن أنحني إكبارًا لكم فردًا فردًا، حيث طوقتم رقبتي بعقِد الصحبة والمحبة، وتكرم علي شيخي العظيم بهذه الكلمات السخية النبيلة وإذا كان لي أن أستعير لسان الأوائل، من الأندلسيين الذين أوثرهم، للتعبير عن مدى امتناني لثناء أستاذي الجليل، فليسمح لي أن أنشده بيتين لابن سعيد المغربي، وردا كما يعرف في"رايات المبرزين"التي حظيت بعنايته، يقول فيهما:

يا سيِّدًا قَدْ زَادَ قَدْرًا إِذْ غَدَا

كَرَمًا لمن هو دونه يتودَّدُ

و الغُصْنُ مِنْ فَوْقِ الثَّرَى لَكِنَّهُ

كَرَمًا يَميلُ إلى ثَرَاهُ وَيَسْجُدُ

على أن كل ذلك يتجاوز قدري مِمَّا يجعلني أخشى أن تكونوا قد أسرتموني بما يشبه الإجماع، وكسرتم شوكتي المسنونة في التمرد والنقد وشهوة التغيير للأفضل.

... لكن دعوني أتصور أنكم تعرفون عني هذه الآثام، وتغفرونها لي، وأن شفيعي في هذا الغفران هو الهوى الطاغي والعشق المضني، لصاحبة العصمة التي نتجمع حولها، ونجلس في محرابها، ونقومُ على خدمتها ورعايتها، بكل ما مُنِحْنا من فهم وعلم وقدرة على التواصل الخلاق. إنها العربية، لسان الدين ورقعة الوطن، وصفحة التاريخ الوضيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت