فهرس الكتاب
... ولا أخفي عليكم أن هذا المجمع الموقر كان يتراءى لي دائمًا كعبة للثقافة الأصيلة، ومصنعًا للإنتاج الفكري والعلمي الثقيل، عبر قنوات اللغة وتشكلاتها المختلفة، وأن تحويله إلى معبد مغلق، يقتصر على سدنته وطقوسه وحاشاكم ذلك، خطر يؤدي به إلى الجمود والعزلة عن حركة الحياة الموّارة في محيطها الصاخب، إذا كانت حياة اللغة تكمن في توظيفها واستخدامها على أسئلة الأقلام وأطراف الألسن فإن الركون إلى الترفع والاعتصام بالعمل الصامت في بطون الكتب فحسب قد يضعف فعالية التواصل مع المجتمع.
... وهناك سؤال معرفيّ يقُض مضجعي، طالما تمنيت أن أطرحه عليكم حتى نتفق على الإجابة الرشيدة عنه، وإن كنت ألمح في ممارسة المجمع لمهامه عبر سبعين عامًا - هي عمره الموصول حتى الآن - بوارق لافتة ولامعة تحدد استراتيجية هذه الإجابة الضرورية وهو:
... - هل نحن المولدون، أبناء القرن الخامس عشر الهجري، أهل هذه اللغة وورثتها وأصحاب الحق في تنميتها والإبداع فيها والحياة بها أم أننا لازلنا دخلاء عليها، نستعيرها كل يوم، ثم نردها آناء الليل وأطراف النهار إلى أصحابها الأولين، اعتمادًا على السماع وتقديسًا للمأثور، وحفاظًا على المورث منها. أم أنها وقف يستحيل التصرف في أصوله، وتتعين الإفادة بخيراته وثماره على شرط الموقف ووصاياه في حججه الشرعية؟