فهرس الكتاب
... أطرح هذا السؤال وأنا أعرف أن مناقشة الشرعية اللغوية أكثر صعوبة علينا من الحديث عن الشرعية الدولية، ولا أجازف بالمصادرة على المطلوب في هذه الكلمة، لكنني لابد أن أحيّي اجتهاداتكم المبتكرة في المصطلحات وألفاظ الحضارة، والتزامكم الأصيل بمنطق العربية وأساليبها في الاشتقاق والتوليد، وأدعوكم إلى التوسّع في القياس، والاعتماد على فقه النظائر لمواجهة النوازل اللغوية الأليمة، تفاديًا لطرفي الرحى في الاغتراب الثقافي، بالارتماء في حِضْن الأسلاف من جانب، أو اللجوء إلى حضْن الآخرين من جانب آخر. لا مفر لنا من أن نكون ذواتنا، أن نملك لغتنا وهويتنا وأن نكون قادرين على تجديدها وإثرائهما في الآن ذاته.
... ولأن فسحة الوقت بالغة الضيق، أرجو أن تأذنوا لي بأن أقترح عليكم عدة أمور أراها على قدر كبير من الأهمية:
... أولها: أن نبدأ مشروعًا طموحًا لتكون مجموعة عمل من الباحثين الشباب بمنهج علمي مدروس، لعمل مسح علمي شامل ومتواصل، للغة الصحافة ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، باستخدام الحواسب الآلية وتقنيات الأسلوبية الإحصائية لرصد المفردات والتراكيب في مختلف المجالات، وبحث حركيتها ودلالاتها، لا بهدف تصويب الأخطاء وردع المخالفات كما قد يتبادر إلى الأذهان على أساس معياري، وإنما بطريقة وصفية تكشف عن مناطق التوفيق الجماعي في ابتكار الصيغ وأسباب الحيوية في لغة الكتابة واقتراح البدائل الممكنة والعمل على ترويجها بمختلف السبل.