فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 4462

... كنت تسمعه يرتجل متدفقًا كما لو كان يقرأ من كتاب مسطور، أو يتلو مما حفظه من صفحات مطولة لأساطين البلاغة والبيان في كل العصور.

... وعندما احتدم الصراع على كرسي الأستاذية بينه وبين الناقد العلامة الشاب حينئذٍ المرحوم غنيمي هلال، كان هوانا مع صاحب النقد الحديث، لكن ميزان الجامعة وحكمة الكبار آثرت بدوي طبانة بالاختيار.

... وإذا كان من الضروري أن أذكركم بشيء من سيرته العلمية العاطرة وهو الذي صحبكم زهاء ثماني سنوات منذ قبوله عضوًا في المجمع عام 1992م، وكان شيخًا في الثامنة والسبعين من عمره، فيكفي أن أشير إلى أنه تخرج من دار العلوم في العام الذي ولدت فيه 1938م، وكان في الرابعة والعشرين من عمره، وهذا سن قياسي بالنسبة لعصره، ثم ابتعث للتدريس في بغداد، والتحق أستاذًا بدار المعلمين فعكف على تدريس كتاب"الطراز في أسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز"ليحيى بن حمزة العلوي، وكأنه قد حدد مسيرته ومصيره في دراسة البلاغة العربية وجلاء منجزات أعلامها طيلة عمره المديد. فألف فيها نيفًا وعشرين كتابًا توَّجَها بموسوعة ضافية هي"معجم"

البلاغة العربية"، وقام بتدريسها في"

الجامعات المصرية والعراقية والليبية والسعودية.

... ويذكر المرحوم الدكتور علي الحديدي في تأبينه له أنه كان يتمثل قبيل وفاته ببيتين من الشعر هما:

لِي خَمْسٌ وثمانونَ سَنَة

فإذا حققتها كانت سِنهْ

إِنَّ عُمْرَ المَرْءِ ما قَدْ سَرَّهُ

ليس عمرَ المرءِ مَرّ الأزمِنَة

... ولقد أسعد بدوي طبانة حياتنا العلمية ومجمعنا الموقر بعطائه الخصب فله الرحمة ولكم الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت