فهرس الكتاب
ولقد أوليتموني شرف الانتساب لمجمعكم، وهو شرف لم أكن أحلم به، ومسؤولية كبيرة ألقيت على عاتقي، أرجو أن أنهض بها وأن أوفيها حقها، لأن سلفيَّ الجليلين في هذا الكرسيِّ الأستاذ زكي المهندس والأستاذ الدكتور سليمان حزين كانا - وما زالا بعد رحيلهما - عالمين لهما ثقلهما في المجتمع بعامة، وفي مجمعكم الموقر بخاصة، فقد اختيرا في رحاب مجمعكم الموقر بخاصة، ليكونا من سدنة اللغة العربية مسجلين اسميهما في سجل الخالدين، بما حافظا عليه من أصالتها وعراقتها، وبما أضافا إليها من أسباب الحياة والقوة.
لقد أنشئ هذا الكرسي ليشغله بادئ ذي بدء الأستاذ زكي المهندس بك العالم الذي جمع بين التخصص في الدراسات الأدبية والتربوية فتميز بها ونبغ فيها. وكان صدر المرسوم الملكيُّ باختياره ضمن عشرة خالدين لعضوية مجمع اللغة العربية الملكي في عام (1946) ستة وأربعين وتسعمئة وألف. وظل العالم الأديب يشغل هذا الكرسي لمدة اثنين وثلاثين عامًا، انتهت في عام ثمانية وسبعين وتسعمئة وألف، ليحل محله في هذا الكرسي أستاذنا الفاضل العالم الموسوعي، وشيخ الجغرافيين في مصر المغفور له الأستاذ الدكتور سليمان حزين، الذي وصفه إمام المجمعيين العرب أستاذنا الدكتور شوقي ضيف بأنه من القمم الشامخة للتعليم الجامعي والثقافة العربية لتعدد أعماله العلمية والثقافية الرائدة على الصعيدين القومي والدولي. فقد كان رائدًا من رواد هذا الجيل الأشم الذي أسهم في بناء النهضة العلمية والثقافية في مصر والعالم العربي؛ لأن عمله كان مصدر متعته، وعلمه مبلغ سعادته، وخدمة المجتمع هي غاية توفيقه. وكان إيمانه بالتطور إيمانًا عميقًا، فسار نحو الإصلاح يبتغي الرقي - ليس لذاته - وإنما لمجتمعه المصري والعربي الذي عاش فيه وله.