فهرس الكتاب
ولأن هذا العالم لم يكن ذا تخصص واحد، فقد كان جغرافيًّا وأثريًّا ومعنيًّا بشؤون الدراسات الاجتماعية والسكانية في مصر وخارجها، وهو ما أهله لتولى رئاسة العديد من الاتحادات والمراكز العلمية والبحثية المتخصصة.
ولأن سجله حافل بالأعمال العلمية والفكرية والثقافية التي سخرها لخدمة المجتمع فقد عهد إليه بإنشاء جامعة أسيوط، وظل يتعهدها وينميها ويطورها حتى عين وزيرًا للثقافة ليضفي عليها من واسع خبراته ومواهبه العلمية الكثير.
وحصل على أرفع الأوسمة ونال العديد من الجوائز ومن بينها وأبرزها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.
وفي مجمع الخالدين كان مقررًا للجنة مصطلحات الجغرافية، ومقررًا للجنة التربية وعلم النفس، وأشرف فيهما على دراسة الآلاف من المصطلحات ووضع المقابلات العربية لها وشروحها، وقد ساعده على ذلك حصيلته من اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية وهي اللغات التي ألف بها أكثر من مئة مؤلف.
ونظرًا لأنه قدم للغة العربية أجل الخدمات فقد اجتاز أبواب الخلود حينما استأثرت به رحمة الله تعالى وارتحل إلى جوار ربه راضيًا مرضيًّا.
وهذه الأيام طعمت شجرة المجمع بأعواد طيبة لم يراع في اختيارهم إلا وجه الله والعلم والوطن، ولا يخفى على علم حضراتكم أن هذا المجمع قد صدر المرسوم الملكي بإنشائه وتعيين أعضائه العشرين الأول في السادس من أكتوبر عام ثلاثة وثلاثين وتسعمئة وألف، واجتمعوا لأول مرة في مبنى المجمع القديم بشارع قصر العيني عام (1934) أربعة وثلاثين وتسعمئة وألف، ويزيد عدد أعضائه إلى ثلاثين عضوًا في عام أربعين وتسعمئة وألف، ثم صدر مرسوم ملكي في الحادي عشر من سبتمبر عام ستة وأربعين وتسعمئة وألف بتعيين العشرة الكرام ليصبح عدد الأعضاء أربعين عالمًا من الخالدين.