فهرس الكتاب
إلا أن الفترة السابقة على إنشاء المجمع لم يؤرخ لها بالكامل، على الرغم من أهميتها، فمنذ تولي محمد علي حكم مصر في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي بدأت الإرهاصات الأولى في ترسيخ قواعد اللغة العربية واستخداماتها العلمية تلوح في الأفق. لقد تنبه محمد علي لأهمية اللغة في بناء قواعد الدولة الحديثة التي كان يطمح في إنشائها، فبعد إنشاء مدرسة طب قصر العيني التي أشرف عليها (كلوت بك) الطبيب الفرنسيُّ الأصل، كانت قرارات محمد علي وأوامره تتجه دائمًا صوب الاهتمام باللغة العربية فيها، فعين بالمدرسة عددًا من المصححين والمترجمين والمراجعين كان على رأسهم الشيخ محمد الهراوي رئيس مصححي المدرسة. وكانت مدرسة الطب آنذاك تعتمد على الأطباء الأجانب، إلا أن أوامر الباشا كانت قد صدرت إلى كلوت بك في عام (1248هـ/1832م) اثنين وثلاثين وثمانمئة وألف بإلزام الطلبة المصريين المبتعثين إلى أوربا"لتلقي فنون الطب بها بترجمة الكتب التي يدرسونها أولًا بأول إلى اللغة العربية وإرسالها إلي مصر".
كذلك فقد صدرت أوامره إلى وكيل ديوان الجهادية في عام (1249هـ/ 1833م) ثلاثة وثلاثين وثمانمئة وألف بتنفيذ ما أقره مجلس الديوان بشأن التنبيه على"شواري الأطباء الأجانب بالسعي والاجتهاد في تعلم اللغة العربية ورَفت التراجمة الموجودين مع من يكون أدى الخدمة مدة سنة من الحكماء المذكورين".