فهرس الكتاب
وقد كانت هذه هي بعض السبل التي اتخذها محمد علي للنهوض باللغة العربية، وتوطين علم الطب في مصر باللغة الأم، وهي البداية التي انطلقت منها العناية باللغة العربية خلال القرن التاسع عشر الميلادي، إذ استمر التعليم في مدرسة الطب باللغة العربية نحو ستة وسبعين عامًا إلى أن تحول إلى الإنجليزية بقرار من اللورد كرومر في عام (1903م) ثلاثة وتسعمئة وألف، حيث وجد المستعمرون في اللغة العربية - لغة الدين والتراث والتاريخ - عنصر توحيد في الوطن العربي يقض مضاجعهم، فبذلوا ما في وسعهم لمحاربتها بشتى الطرق. ولكن على الجانب الوطني والقومي بدأ في مصر نشاط ملحوظ - في ظل الاحتلال الإنجليزي - للاعتداد باللغة العربية والتمسك بها.
ففي عام (1892م) اثنين وتسعين وثمانمئة وألف قامت دعوةٌ حمل لواءها عبد الله النديم تمخضت عن إنشاء (مجمع لغوي علمي) هو مجمع البكري الذي قام بإنشائه ووضع لائحته الشيخ محمد توفيق البكري والشيخ محمد عبده والشيخ محمد محمود الشنقيطي، وهو ما شجع الكثيرين من أبناء مصر والوطن العربي آنذاك في السير على هذا النهج القديم، فأنشئ نادي العلوم عام (1908م) ثمانية وتسعمائة وألف، وهو العام نفسه الذي صدرت فيه اللائحة التأسيسية للجامعة الأهلية المصرية التي نصت على أن تكون لغة التعليم فيها"هي اللغة العربية دون سواها"، ثم أنشيء مجمع دار الكتب المصرية الذي دعا إليه أحمد لطفي السيد عام (1916م) ستة عشر وتسعمئة وألف وترأسه الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر آنذاك، وضم من بين أعضائه الشيخ حمزة فتح الله والأستاذ حفني ناصف والشيخ أحمد السكندري.