فهرس الكتاب
إن الدعوة إلى استخدام اللغة العربية في التعليم العالي لا تعني أبدًا إهمال اللغة الأجنبية أو التقليل من شأنها، بل هي مقترنة دومًا بالدعوة إلى وجوب إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل لاتخاذها أساسًا في استمرار الاتصال بالتطور العلمي العالمي، والتمكن من إكمال الدراسة والتخصص، ونشر البحوث العلمية في المجلات والدوريات العلمية العالمية. وهنا أودُّ أن أؤكد على أنَّ إتقان اللغة الأجنبية شيء واستخدامها بديلًا عن اللغة القومية شيء آخر، إذ في إتقان اللغة الأجنبية دعم للثقافة ورقي لها في كل ميادين العلم، وأما استخدامها بديلًا فعزل للغة القومية ووأد لها. وعلى ذلك يصبح الجهد الذي ينبغي أن يبذل في سبيل التعريب فرض عين لا فرض كفاية.
إن التعريب عكس التغريب، والفارق الظاهر للعيان بينهما (نقطة) إلا أنه في جوهره إما أن يكون اختراقًا أو احتراقًا، إننا إن استطعنا أن نصل إلى درجة التعريب الكامل فسوف نخترق الثقافات الأجنبية السريعة التطور يومًا بعد يوم، وإذا لم نستطع أن نبلغ هذه الدرجة فإننا - لا مناص - سوف نحترق بتفوق الأجانب علينا علميًّا، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تفوقهم الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي، وإلى أن نكون خارج التاريخ.
أيها الزملاء:
لن نمل من الترديد أن الفرق بين التعريب والتغريب (نقطة) ولكنها نقطة سوداء بحجم الكرة الأرضية تُغشي عيوننا، فلا نرى ما حولنا، وعندما حَدَّثونا عن تنوير مُصطنع بدلوا هذه النقطة بقرص الشمس عند الظهيرة، فبدل أن يُنير الطريق، غَشيَت الأبصارُ، فضللنا الطريق.
وقد قطعت على نفسي مَوْثقًا يتحتم علي الوفاءُ به وهو مواصلة النضال والتواصل مع ما قام به أجدادي من"الأسرة المناوية"في خدمة اللغة العربية، وعلوم الطب خلال العصور الإسلامية المتعاقبة، وسألتزم بهذا العهد ما بقيت حيًّا. وأشكركم سادتي وسيداتي لكريم مشاعركم وجميل إصغائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته