فهرس الكتاب

الصفحة 3966 من 4462

إن جوهر الصراع العالمي هو سباق في تطوير التعليم، وإن حقيقة التنافس الذي يجري في العالم هو تنافس تعليمي، وسوف يعاد على ضوئه تصنيف الدول وفق مستوى تعليم أفراد كل دولة ونوعية تعليمهم. وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يمكن في ظل نظام عالمي جديد، وفي ظل العولمة أن نقف بمعزل عن الآخرين؟ وكيف يمكن أن نوفق بين هذا النظام العالمي الجديد باتجاهاته التغريبية وبين قضية التعريب التي تعاني نقص الاعتمادات، وعدم وجود استراتيجية واضحة وتجاهل لمحنتها - ولا أقول أزمتها؟ إن اللغة العربية كي تتمكن أيها السادة من معايشة عصر العولمة، والتعامل مع مفردات التقنية التي فرضت نفسها على مختلف قطاعات الحياة المعاصرة، عليها أن تخضع لدراسة شاملة وجذرية، كي نتوصل معًا إلى الاستراتيجية الهادية للمنظومة القومية للتعريب، وفلسفتها ومبادئها وأهدافها ولتكون أساسًا ينطلق منه برنامج تطوير، في ضوء الرؤية الواضحة للتحولات الجذرية المحلية والإقليمية والعالمية.

أيها السادة:

إننا في حاجة إلى أن يكون هناك إدراك واعٍ لطبيعة الدور الخطير الذي يلعبه التعريب في نمو أمتنا العربية ومستقبلها وهويتها للتواؤم مع التطورات التقنية بالغة التأثير وسرعة التطور في تقنيات الاتصالات والحاسبات الإلكترونية والمعلومات والمصطلحات العلمية، والتأكيد على اندماج اللغة والعلم والتقنية مع جميع المنظومات المجتمعية، ومن ثم يكون التفاعل والتعامل الإيجابي مع متطلبات عصر المعرفة والتقنية والعولمة هو التحدي الرئيسي للمجامع العربية والمجتمع العلمي أمام قضية التعريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت