فهرس الكتاب
... وبعد كل هذا - الذي أراه خير موجزٍ - للتعريف بهذا السلف الصالح المجد المجتهد، ماذا يمكنني أن أضيف؟ إن هذا اللمعان وذلك السطوع الذي لازم هذا العالم الفذ، ووضع على هامته تاج المهابة والحب، كان لابد أن يتوقف يومًا كُلنا بالغوه، لقد غاب الضوء وبقي النور، فغادرنا تاركًا ألسنة الملايين تنهج بالدعاء له، وتسارع لاقتناء دروسه سمعًا ورؤية… فياسادتي، أي فخر أناله اليوم بغير غرور؟ وأي شرف أحصل عليه بغير تعالٍ بأن أجلس اليوم على مقعده بينكم يا حكماء اللغة وفقهاءها.
... وبعد .. فإن لي الحق اليوم - ودون إخلال بتقاليد التواضع المستقرة وأعرافها - أن يداخلني شعور بالفخر والاعتزاز المقرون بكل الشكر والامتنان على كريم صنعكم رغم أنكم وضعتم في معصمي قيود الحرية التي كنت أتمتع بها قبل ولوجي هذا الصرح، فستتغير لغة التعبير لا شك،
سيصبح لزامًا من الآن أن أتدرب على الفصحى في معهدكم، وإن كنت أظن أن فصحى المجمع غير الفصحى التي أعرفها قبل احتلالي هذا المقام الرفيع.
سادتي:
... أطلت عليكم، وأثقلت على مسامعكم، ولكنها السعادة حينما تستدرجني لمزيد من الحديث ... وأي حديث هذا؟ إنه حديث في مجمع الخالدين.
... فشكرًا لحسن استماعكم وشكرًا لتشريفكم واستقبالكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته