فهرس الكتاب
... وإذا كان من تقاليد مجمعنا الخالد أن أتحدث بوصفي عضوًا جديدًا عن سيرة حياة سلفي الراحل فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي أشرف اليوم باحتلال كرسيه الذي خلا، فكيف بي وهذا المأزق الكبير، فقد أحلّني مجمعكم المكان ذاته، فأي فخر هذا وأي اعتزاز يمكن أن أشعر به، أي متعة تلك التي أتحتموها لي باختلاس بضع دقائق (عوضًا عن عشرات السنين) تتاح لي للحديث عن هذا القطب المبدع؟. لقد قال فضيلته ـ رحمه الله ـ يوم جلس على هذه المنصة عام 1988م في حفل استقباله"لقد فرحت بهذا اليوم ترشيحًا، وفرحت به ترجيحًا وفرحت به ترسيمًا وفرحت به استقبالًا، ومن أولى بهذا من مجمعنا الموقر الذي شاء الله له أن يجمع الصفوة من عباقرة الأمة وشاء أن يجمعهم بعد نضج، هذا النضج يعطي ثمرة ما مضى بغير دخائل تدفع إلى غير مستساغ، لأننا قد شبعنا من كل شيء وبقي لنا أن نُشبع ملكة النفس استعدادًا إلى لقاء الله". أما راحلنا الكبير الأستاذ عبد السلام هارون الذي شغل منصب أمين عام هذا المجمع آنئذٍ، فقد قدم فضيلته بتساؤل يقول فيه:"من ذا الذي يجلس القوم أمامه صاغين منصتين كأن على رؤوسهم الطير يتسابقون إلى مجلسه ويتسارعون حراصًا على اقتباس علمه، واغتنام إرشاده في كل صغيرة أو كبيرة من أمور الدين والدنيا، ما يدع شاردة يشير إليها الكتاب الكريم، أو واردة تدل عليها ألفاظه المصطفاة، وأساليبه المنتقاة، إلا حام حولها أو نطق بها أو أوضح المراد منها باللفظ الميسر والعبارة السخية من غير حجاب أو ستار، فيظل القوم عنده في يقظة فكرية ونهم علمي حتى ينتهي اللقاء ... إنه مجلس يحرص الناس في دورهم وفي جميع مواطنهم وملتقياتهم على الاستماع إليه والإنصات لعلهم يُفلحون".