فهرس الكتاب
وإن جاز لي التعبير، بل أتجاوز فأقول: إن تلك الدوافع أدعى وأشد إلحاحًا ومطاردة للعاملين في حقل اللغة العربية، ومن أقدر على المواجهة من مجمعكم الخالد؟
إنني أضع نفسي من اليوم في خدمة اللغة العربية، فهي سيدتي وفطرتي، وملاذي، هي منارة السالكين نحو عزة دين الله ورفعته وكتابه، وسوف أعمل مع زملائي الخبراء في الجغرافيا وغيرها على أن أضيف جديدًا، ويشغلني إضافة لما تواجهه العربية من أزمات وتحديات، اجتهادات مرسومة أو مصورة إلى المصطلح، وأتصور أنني سأعرض على مجمعنا الخالد - يومًا ما - دراسة موقف الخرائط الجغرافية، وصور وأشكال الظاهرات، وموقع كل هذا من البيان العربي لهذا التخصص، لأن اللغة هي العنصر المنطوق من الحضارة، والعناصر الجغرافية والظاهرات هي وسيلة مصاحبة وضرورية أحيانًا لحسن تسجيلها بشرط تميزها بخصائص فريدة تحقق الغرض من البيان والتفسير والوضوح - وآنئذٍ - وإذا قُبل الموضوع كبحث، فإنني سأتقدم بضوابط مقترحة لتحقيق هذه الغاية، وقد يشاركني في ذلك خبراء الأحياء والجيولوجيا والفيزياء والفلك أو غيرهم، كما سأتمسك مع زملائي باقتراح اللجوء إلى الاشتقاق حسب معايير اللغة أو اقتراح تعريب المصطلحات الوافدة مباشرة شرط استساغتها نطقًا وسمعًا.