فهرس الكتاب

الصفحة 3979 من 4462

... ولو أن الحضارة العربية لم يدركها ما أدرك الحضارات السابقة واللاحقة ممن تعثر وعطب لكان علماء اللغة العربية قد أنجزوا المعجم التاريخي منذ وقت مبكر، ولكانوا قد اهتدوا بحسهم النقدي وبصيرتهم اللغوية النافذة إلى العناية بكل ما تدعو الحاجة إليه. والدليل على ذلك هذا الكتاب الذي جعلته محورًا ومدارًا لبحثي المتواضع لما يقدمه من إرهاصات أولية عن بداية إدراك أهمية تأليف معجم تاريخي لألفاظ اللغة العربية، يقف جنبًا إلى جنبٍ مع القواميس والمعاجم والموسوعات التي اعتنت بجمع هذه الألفاظ واشتقاقاتها ومترادفاتها. وليس من باب التفاخر القول بأن الأيام أثبتت أن أولئك العلماء هم الذين وضعوا الأسس الأولى للنظريات اللغوية التي يأخذ بها الآن المشتغلون بعلم اللغة المعاصر.

تمهيد:

... ليس من المبالغة في الشيء القول بأن اللغة العربية حظيت من أبنائها القدامى بجهود مخلصة تضيق عن الحصر، وبعناية صادقة لم تحظ بها لغة من اللغات العريقة والباقية على وجه الأرض. وما المعاجم والقواميس العديدة والمباحث اللغوية المختلفة في فقه اللغة والبلاغة والنقد الأدبي والدراسات النحوية إلاَّ الدليل القاطع على هذه العناية الفائقة غير المسبوقة. وقد شمل الاهتمام اللغوي كل ما يتعلق باللغة من معانٍ وسياقات وتعدد دلالي. كما عُني فقهاء اللغة بالمشترك اللفظي والنحت والتركيب المزجي والاشتقاق والأضداد والمجاز، فضلًا عن دراسة العلاقة بين اللفظ والمعنى. ولم يترك هؤلاء العلماء الأوفياء للغتهم شاردة ولا واردة - على حد تعبيرهم - تتعلق باللغة إلاَّ عالجوها وأقاموا عليها الشواهد والحجج في قدرة على التأصيل والتحليل والتطبيق والتوثيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت