فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 4462

... والإجابة على السؤال تستدعي تفكيرًا طويلًا من علماء اللغة، ومن المجامع العربية الموكل إليها طرح حلول للمشكلات التي تواجهها اللغة، بعيدًا عن التفريط والمواقف الانفعالية لأنصار التساهل أو أنصار التشدد. وللغة العربية من ماضيها الإسلامي ما يشكل مرجعية صحيحة للتيسير واستيعاب الجديد وتحقيق المنفعة، فقد استطاعت اللغة في ذلك الحين أن تضع لكل جديد ما يناسبه من الكلمات والتعابير وأن تستعير ما ينقصها دون خوف ولا تردد. والوضع العربي الآن لا يختلف كثيرًا عما كان عليه في بداية النهوض العربي عقب ظهور الإسلام، وستبقى اللغة العربية بقواعدها النحوية، التي لا تخلو من صعوبة، وبتشكيلاتها الإملائية، التي لا تخلو هي الأخرى من بعض الزوائد والنواقص، أحسن حظًّا من غيرها من اللغات التي يراها البعض نموذجًا للتيسير والاستجابة لما تفرضه طبيعة التطور ومعطيات العصر.

... يضاف إلى ذلك كله العمل على تلافي القصور الناتج عن غياب المعجم العربي التاريخي الذي من شأن إنجازه على المستوى المطلوب أن يحقق التطور الأمثل في فهم تاريخ اللغة العربية، والتغير الذي طرأ على مفرداتها؛ إذ"ما تزال مفردات اللغة تفتقر إلى مزيد من الإيضاح والتعريف العلمي الأصيل. فالمعنى فيها تعوزه الدقة في تحديد الدلالة. وما يزال المراجع لمعجماتنا يشعر بنقص في المعنى العام الشامل لكل أصل من أصول الألفاظ. ويتحسس الذهن هذه الثغرة الواضحة بين المفهوم الحالي للفظة والمفهوم الذي أطلقت أول مرة من أجله. وعلى ذلك يمكن القول أن التطور التاريخي للمدلول لم يحظ"

بعرض منهجي علمي شامل، في كل ما

صدر من معجمات جديدة. والمعاجم بين أيدينا لم تقم على دراسة عميقة لمفهوم الألفاظ" (*) ليس ذلك وحسب وإنما لم تقم على دراسة بعضها أو كلها من تطور طفيف أو تام في المعنى، وهو ما تهدف الوصول إليه المعاجم التاريخية في العصر الحديث."

كتاب الزينة إرهاصات أولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت