فهرس الكتاب
... لكن هذه الإنجازات تبقى محدودة الشأن إذا ما قيست بما قدمه
الآخرون في حقل الدراسات اللسانية المعاصرة وفي المجال المعجمي، ولم تزل جهات الاختصاصات سواء في الجامعات أو المجامع عاجزة عن الاستفادة من التراكم المعرفي للدراسات اللغوية، الذي حققه العلماء السابقون من جهة، والإضافات المعاصرة من جهة والوقوف على التجارب المتحققة بشأن المعجم التاريخي. ومن سوء الحظ أن مشكلاتنا مع المعاجم لم تعد واقفة عند ترتيب ألفاظها وفق النظام الألفبائي أو انطلاقًا من مخارج الحروف، كما لم تعد في الوقت الحاضر قائمة على خلاف البصريين والكوفيين، ولا في التمييز بين المستويات اللغوية، وتفضيل لهجة على غيرها، وإنما المشكلات الأهم والأخطر في انصراف الأجيال الجديدة عن اللغة العربية واتجاه الآباء المتعلمين والمثقفين إلى تدريس أبنائهم اللغات الأجنبية والإنجليزية على وجه الخصوص؛ لأنها لغة الحياة والعمل بل لغة المستقبل - كما يقولون - والتحدي الأكبر أمامنا جميعًا يتمثل في السؤال الآتي: كيف نعيد الثقة بلغة الضاد، لغة القرآن الكريم، لغة الإبداع العربي؟ وكيف يكون العمل على إعلاء مكانتها لتكون لغة للحياة والفكر والعلوم والفنون والآداب؟