فهرس الكتاب

الصفحة 3985 من 4462

برزت مع ظهور الإسلام والتي يربطها نظام نسقي وسياقي موحد. وقد استعان مؤلفه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وبأقوال المفسرين واللغويين مركزًا جهوده على إثبات الثراء المادي والمعنوي الذي تتمتع به اللغة العربية بوصفها أهم اللغات العالمية في عصره:"بما حباها الله به من مكانة وبما نقل إليها من علوم الطب والهندسة والحساب والفلك والفلسفة" (2) ، والمؤلف يبدأ كتابه بتصدير يقدم فيه بيانًا لبعض ما اشتمل عليه الكتاب من مفردات أدركها التطور التاريخي وبعد أن كان لها في وقت سابق مدلولات معينة صارت تحمل مدلولات جديدة، وإن ظلت بعض هذه المفردات تحمل مدلولاتها القديمة. ولم يسلبها الاستعمال الجديد وجودها الأول ومعجميتها السابقة. تظهر في السياق كما هو الحال مع مفردة"الرب"التي أصبحت بعد ظهور الإسلام من أسماء الله عز وجل بشرط بقاء الألف واللام التي أصبحت

-كما يقول المؤلف -"من سَنْخِ الكلمة. لأن الألف واللام إنما تسقطان عن الاسم الذي يكون في الخصوص"

مرة كقولك رب الدار، وفي حال العموم مرة كما جاء في صفة الله عز وجل: فقل الرب" (*) ."

... ويمكن اعتبار هذه البداية الفريدة في التأليف المعجمي نموذجًا للاتجاه الذي كان ينبغي أن يتحرك فيه القاموسيون أو بعضهم لتطوير مهمة المعجم، والخروج به من مرحلة جمع المفردات، وجعله أكثر فائدة من خلال سياق تحليله لعملية تطور الدلالات وتمثل الألفاظ للمعاني المختلفة بدلًا من جعل ذلك التطور ينضوي تحت مفهوم التفكير المجازي واللغة المجازية. فقد نجح تطور الحياة في أن يعطي لبعض الألفاظ - من خلال الاستخدام - معاني مستقلة تختلف تمامًا عن تلك التي يعطيها لها القاموس القديم. ومن مقتضيات اللغة أن تساير الكائن الحي في تطوره، وألا تخضع للمعاجم التي

تم وضعها في طور تاريخي معين ووفقًا لاجتهادات تتصل بشأن المحافظة على اللغة من التسرب والضياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت