فهرس الكتاب
... ويلزمنا للتنبيه على تفرد عمل"كتاب الزينة"ومادته اللغوية المعجمية أن ننوه بمنهج صاحبه في تأليف المعجم لاسيما إذا وضعناه في إطاره الزمني. فالمعجم مؤلف في أواخر القرن الثالث الهجري، وذلك تاريخ مبكر قياسًا إلى الجهد المعجمي واللغوي عامة، ونقتبس هنا قول المؤلف في المقدمة:"ثم ذكرنا بعد ذلك معاني أسماء الله عز وجل وصفاته وما يجوز أن يتناول فيها، ثم معاني أسماء تذكر باللغة العربية مما هي في العالم ومما جاءت في الشريعة، مثل الأمر والخلق، والقدر والقضاء، والدنيا والآخرة، واللوح والقلم، والعرش والكرسي والملائكة، وما لها من الأسامي والصفات، والجن والإنس، ومعنى إبليس، والشياطين، وما لها من الصفات مثل: الرجم، والمارد،"
واللعين، وغير ذلك، والنار وما لها من صفات مثل: لظى، والسعير، والحطمة، والحميم، وجهنم، والهاوية، وسقر، ومعنى الصراط، والأعراف، ومعنى البرزخ، ومعنى الثواب، والعقاب، والإثم، والوزر ...إلخ" (*) ."
... وهنا نكشف أن صاحب الزينة يتدرج منهجيًّا في تعقب دلالات الألفاظ والأسماء كما قال، على الشكل الآتي:
1-الأسماء
2-المعاني
3-الصفات
فهو لا يعد قارئه بالتوقف عند معاني الأسماء، وإلاَّ لكان معجمه كسائر المعاجم السابقة عليه أو اللاحقة له، لكنه يقود قارئه إلى"الصفات"التي تلي المعاني، وهي في رأينا دليل اهتمامه بما نسميه اليوم"التعدد الدلالي"أو"التوسع الدلالي"بعبارة أدق، كي نشير إلى الأصل الذي توسعت المادة اللغوية عنه من الناحية الدلالية، ومما يؤيد رأينا هذا، انصراف المؤلف عند
سوق أدلته، إلى الشواهد الشعرية، لما نعلمه في الشعر من قدرة على تمثل مجازات الألفاظ، وقابليته على استيعاب