فهرس الكتاب
الدلالات المتوسعة عن المفردة ومعناها القاموسي، بسبب ما يمتلكه الشعر من طاقة صورية ومجازية متأنية عن التخيل الذي هو أساس عمل الشاعر، وثمة تأييد آخر لما ذهبنا إليه أن المؤلف عقد فصلًا مطولًا قبل الشروع في تفصيل مادة المعجم، مخصصًا لما أسماه في المقدمة"فضيلة الشعر وما فيه من النفع العظيم"وكأنه في معرض الانحياز إلى القائلين بفضل الشعر على النثر وامتيازه عنه بهذا التوسع الذي يبسطه في معجمه..
وسنورد للقارئ أمثلة مما امتلأت به صفحات الكتاب بجزأيه:
الشعر
...(و"الشعر"هو الكلام الموزون على روي واحد، المقوم على حذو واحد. قد حذي البيت بالبيت حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، حتى لا يخالف
بعضه بعضًا في الوزن والروي: وإنما سموه شعرًا، لأنه الفطنة بالغوامض من الأسباب. وسموا
"الشاعر"شاعرًا، لأنه كان يفطن لما لا يفطن له غيره من معاني الكلام وأوزانه وتأليف المعاني وإحكامه وتثقيفه، فكان لا يفوته من هذه الأسباب كلها شيء. قال عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم
أم هل عرفت الدار بعد توهم
... يعني أن الشعراء لم يدعوا شيئًا إلاَّ فطنوا له. يقال شعرت بالشيء إذا فطنت له. قال الكسائي في قول الله عز وجل"ولكن لا تشعرون"شعرت بالشيء شعرًا وشعورًا) (1) .
القصيدة
...(وسموا الكلمات المنطوقة المؤلَّف بعضها إلى بعض منظومًا موزونًا"قافية"وجمعها قوافٍ.
قال النابغة:
قوافي كالسِّلام إذا استمرت
فليس يرد مذهبها التظني
... يعنون بالقوافي أنه الكلام الذي يقفو بعضه بعضًا على مثال واحد، ثم سموا اجتماع القوافي"قصيدة"قال جرير:
في ليلتين إذا حددت قصيدة
بلغت عمان وطيِّ الأجبال
... يعني بالقصيدة أنها الكلمة التي ملئت بالمعاني، وكثرت فيها الألفاظ المستحسنة. يقال: ناقة قصيدة، أي ممتلئة كثيرة اللحم سمينة، فكأنهم شبهوا القصيدة بذلك) (2) .
باب المصور