عائلة بوعكاز المتوطنة في بسكرة منذ الهجرة الهلالية، وعائلة ابن قانة القادمة إليها من مدينة القل نتيجة مصاهرتها مع أحد بايات قسنطينة. وكانت هذه السلطة المحلية في يد"شيخ العرب"الذي لم يكن يحكم فقط بسكرة وما حولها بل كان نفوذه يمتد جنوبًا إلى وادي"ريغ"ووادي"سوف"وغيرهما من الواحات الواقعة في أعماق الصحراء الشرقية، وفي سنة 1842م احتل الفرنسيون بسكرة فواجهوا فيها مقاومة عنيفة أشهرها ثورة الزعاطشة (1849) ، كما استعملوا فيها سلاح تفريق الصفوف لكي يسودوا. فتارة يقربون إليهم عائلة بوعكاز، وتارة يقربون عائلة ابن قانة إلى أن استقروا على إسناد الأخيرة ومنحها لقب شيخ العرب، وقد أضاف تدخل الأمير عبد القادر عنصرًا ثالثًا حيث اعتمد تارة على عائلة بوعكاز، وتارة على عائلة ابن عزوز المنتمية للطريقة الرحمانية والتي لم تكن لها علاقة بالسلطة الزمنية من قبل.
... نشأ ابن سديرة في هذا الجو المشحون بالثورات والتوجس وتبديل الولاءات، وليس غريبًا أن نعرف أن ولاءه كان لعائلة ابن قانة التي توطدت علاقتها كما قلنا بالفرنسيين، وقد ألمح الذين تعرضوا لحياته أنه كان يتيمًا من عائلة فقيرة، وربما كان ذلك يعني اعتماد ابن سديرة على إنعام (شيخ العرب) ابن قانة، ذلك أننا وجدنا في الوثائق أن هذا كان في مراسلاته معه يمن عليه ويذكره بأنه هو الذي رباه واعتنى به، وقد أشار ابن سديرة نفسه في كتابه (*) ، عندما تعرض لكلمة (سدرة) بأن اسم عائلته مشتق منها وأنه تصغير (سديرة) وأن أصل الكلمة وارد في القرآن وهو (سدرة المنتهى) . هذا وقد حفظ ابن سديرة القرآن الكريم كله في أحد مساجد بسكرة لكنه لم يذكر المسجد كما لم يذكر شيخه أو مؤدبه، بينما نوه بمعلميه الفرنسيين، وانتقد طريقة التعلم في المساجد والزوايا وحبذ طريقة التعلم في المدرسة الفرنسية.