فهرس الكتاب
فرساي. ويظهر أنه كان يتردد أثناء ذلك على باريس ويطلع على التطور الاجتماعي والثقافي والسياسي فيها، وقد أظهر تفوقًا أثناء دراسته جعلت مدير المدرسة ينوه به في نهاية السنة الأولى ويطلب من حاكم الجزائر أن يرسل إليه طلبة من أمثال ابن سديرة للدراسة في مدرسة فرساي (1) ، وبعد سنة أخرى تخرج ابن سديرة من المدرسة متفوقًا على أقرانه، وحصل على جائزة تشجيعية وعلى تقدير مدير المدرسة وأساتذتها (2) .
... ويتذكر ابن سديرة حادثين متصلين بهذه الفترة من حياته: الأولى لقاؤه مع الأمير عبد القادر أثناء زيارته لفرنسا سنة 1865م، وحضوره في جامعة السوربون حفل توزيع الجوائز، ففي هذه الحفلة قدم وزير المعارف ديروي Duruy ابن سديرة إلى الأمير الذي قال له (حسب رواية ابن سديرة) "تذكر يا بني أن روابط الاعتراف"
بالجمل هي سلاسل ذهبية لا تنقطع" (3) . أما الحادثة الثانية فهي تنويه ابن سديرة بأستاذين جامعيين من أساتذته، هما قلانشان Glanchant وفونسان Foncin، فقال عن الأول إنه ساهم في تكوين مستقبله وإنه كان مهتمًّا به منذ سنة 1865م حين كان (قلانشان) مديرًا لديوان وزير المعارف (ديروي) ، وكان هذا الوزير قد قرر مكافأة ابن سديرة على تفوقه في دراسته وتخرجه من مدرسة ترشيح المعلمين، فحضر قلانشان إلى حفل التخرج وقدم له المجلدات الأربعة التي ألفها الوزير هدية منه، علامة على تقديره العالي له، وقال ابن سديرة إن هذه الكتب ما تزال (سنة 1887م) تحتل مكان الشرف في مكتبته."
... أما الرجل الثاني (فونسان) فقد ألقى محاضرة في الجزائر سنة1886م في النادي السانسيموني عن نشر اللغة القومية (الفرنسية) على يد