فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 4462

... وصل ابن سديرة تعلمه في الجزائر العاصمة في تاريخ غير محدد، وربما يكون بين سنة 1860م وسنة 1861م، فقد أنشأ الفرنسيون سنة 1857م معهدًا مزدوج اللغة (العربية والفرنسية) في العاصمة كتجربة يسترضون بها الأهالي الذين كانوا يقاطعون المدارس الفرنسية خوفًا على أبنائهم من فقدان هويتهم الدينية والحضارية، ويحققون من ورائها تخريج فئة من المتعلمين تنفعهم في مجالات التعليم والقضاء والترجمة. وباقتراح من مثال ليون روش L. Roches والجنرال بيدو Bideau وباقتناع من الإمبراطور نابليون الثالث الذي كان يفكر في إعادة الأمير عبد القادر إلى الجزائر ليحكمها نيابة عنه، افتتح الفرنسيون معهدًا سموه المدرسة السلطانية (1) ورشحوا له أبناء الموظفين الجزائريين وأغروهم بمنحة وإقامة داخلية وضمان وظيفة بعد التخرج. وقد استقبل المعهد حوالي مئة وخمسين

تلميذًا، أغلبهم لم يرض أهلهم بالسكنى الداخلية خوفًا على هويتهم، وقبلوا فقط مبدأ الدراسة المزدوجة. ويبدو لنا أن ابن سديرة الذي كان أحد أولئك التلاميذ كان يقيم داخليًّا سيما وقد جاء من بعيد، ولا ندري هل رشحه ابن قانة أو أن معلميه الفرنسيين هم الذين جندوه للمدرسة الجديدة اقتناعًا بجدارته. ومن أساتذته في المدرسة السلطانية لويس برينييه، Bresnier وأوكتاف هوداس O. Houdas اللذان نوه ابن سديرة بفضلهما عليه في تعلم اللغة العربية. وقال إنه بفضلهما تعلم الطريقة التحليلية في دراسة اللغة العربية، وانتقد الطريقة التقليدية التي كان يسير عليها شيوخ الزوايا والمساجد في تعليم هذه اللغة (2) .

... وفي سنة 1863م، اختير ابن سديرة لمواصلة تعلمه في مدرسة ترشيح المعلمين (النورمال) بفرنسا، وكان ذلك بمنحة من الحكومة وبموافقة من الجنرال قريزلي، فقضى سنتين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت