فهرس الكتاب
... منذ خريف 1865م أصبح ابن سديرة معلمًا في مدرسة ترشيح المعلمين بالجزائر، وهي مدرسة أنشئت حديثًا، وكانت تتألف من قسم خاص بالفرنسيين وقسم خاص بالجزائيين (الأهالي) مع تمييز واضح في فترة الدراسة ومحتوى البرنامج. وخلافًا لبعض زملائه لا نجد ابن سديرة يساهم في تحرير جريدة (المبشر) الحكومية، ويبدو أنه كرس حياته لمهنته وهي تخريج المعلمين وتأليف الكتب المدرسية التي تخدم نفس الغرض. وفي سنة 1870م دخلت فرنسا في حرب مع بروسيا انتهت بهزيمتها وسقوط الإمبراطورية وقيام الجمهورية الثالثة. ولا ندري هل خدم ابن سديرة في الجيش الفرنسي عندئذ. والمرجح أن يكون قد فعل لأن من بين الأوسمة التي حصل عليها ميدالية عسكرية. ومهما كان الأمر فإن الفرنسيين راجعوا بعد حرب 1870م منظومتهم التربوية وطرق تعليمهم مستفيدين من التجربة الألمانية في هذا المجال، ويهمنا هنا مراجعة برنامج وهيكلة المدارس الفرنسية الإسلامية الثلاث التي كانت تحت إدارة شيوخ جزائريين، فأصبحت، بعد المراجعة تحت إدارة مستشرقين فرنسيين وأدخلت عليها مواد جديدة تجعلها تخدم فكرة اندماج الجزائريين في فرنسا وإبعادهم عن هويتهم العربية الإسلامية، وقد شمل التعديل دخول ابن سديرة كأستاذ لمادة اللغة العربية الدارجة، والهاشمي بن الونيس لمادة اللغة الزواوية ورينية باصيه لمادة الأدب العربي، وكميل صابتيه لمادة العرف عند البربر.