فهرس الكتاب
... وقبل أن نتحدث عن مؤلفاته نشير إلى ما يساعد على فهم تطوره الفكري والاجتماعي والوظيفي. ففي سنة 1865م زار نابليون الثالث الجزائر. وعلى إثر الزيارة أصدر قانونًا يفتح به الباب أمام الجزائريين ليتحولوا من مجرد رعايا إلى مواطنين فرنسيين بشرط تنازلهم عن أحوالهم الشخصية الإسلامية، مما يعني"التجنس". ولكن الجزائريين تمسكوا بحالة الرعية إلا القليل منهم، فكان ابن سديرة من هؤلاء القلة. والغالب أنه تزوج من امرأة فرنسية؛ لأننا وجدنا في الوثائق أن له ابنا سماه (شارل) طبقا لقانون التجنس المشار إليه.
... وفي سنة 1871م حدثت ثورة عارمة في الجزائر وهي المعروفة بثورة الحاج محمد المقراني المدعوم بالطريقة الرحمانية التي كان يتزعمها الشيخ محمد أمزيان الحداد. وكان لهذه الثورة عواقب مدمرة على الجزائريين؛ لأن الفرنسيين استغلوها لمصادرة أراضي الثوار والحكم بالإعدام أو النفي من البلاد على مجموعة منهم. وكانت منطقة الثورة هي التي زارها ابن سديرة بتكليف من الحاكم العام (لويس تيرمان) (L. Tirman) ، وكتب عنها تقريرًا مفصلًا نشره سنة 1886م وأشادت به جريدة (المبشر) الرسمية.
... ومن جهة أخرى عين ابن سديرة معاونًا في محكمة الاستئناف بالعاصمة على إثر تخلص السلطة الفرنسية من المحاكم الشرعية وإضعاف دور القضاة المسلمين وإعطاء صلاحياتهم للقضاة الفرنسيين، كما عين ابن سديرة عضوًا في الجمعية الآسيوية بباريس، وهي الجمعية التي كانت تصدر (المجلة الآسيوية) التي كانت لسان أقطاب الاستشراق. وقد حصل ابن سديرة كذلك على أوسمة عديدة مدنية وعسكرية اعترافًا بخدماته لفرنسا.