فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 4462

... ويمكننا حصر موقفه فيما يلي: الدعوة بحماس إلى تعليم اللغة الفرنسية للجزائريين، دون المواجهة واللجوء إلى العنف معهم. وقد لخص ذلك في قوله: إن الأهالي أطفال كبار، فإذا كانوا عميانا فيجب إدخال النور إلى أعينهم، وإذا كانوا صمًّا فيجب مخاطبتهم بصوت عال، وقال إن الجهل هو الداء الوحيد الذي يجب اجتثاثه. ودافع عن القرآن لأنه كتاب يدعو إلى التسامح ونبذ التعصب. وقال إن متعلمي الزوايا لا يفسرون القرآن، وإنما الذين يفسرونه هم علماء الشريعة، ولكنهم في الجزائر لم يتركوا أثرًا يذكر، وافتخر بأنه تعلم الطريقة التحليلية من معلميه الفرنسيين.

... وعبر عن يقينه بأن اليوم الذي يؤلف فيه الأوربيون والأهالي وحدة أصبح قريبًا، وتنبأ بأن زمن الثورات ضد الفرنسيين قد ولى وحل محله زمن التقدم، وأن الجميع سيتعاونون في نظره، من أجل شرف ومجد فرنسا.

... عندما توفي ابن سديرة نعته بعض الصحف الحكومية مثل (المبشر) و (نشرة أفريقيا الفرنسية) ولكنها لم تذكر شيئًا عن تجنسه ولا عن المقبرة التي دفن فيها، واكتفت بالقول إن أعيان مدينة الجزائر، من مسلمين وأوربيين، مشوا في جنازته، وإن تلميذه وزميله، رينيه باصيه عميد المدرسة العليا للآداب هو الذي أبنه بكلمة جاء فيها أن ابن سديرة من عائلة فقيرة ولكن ارتفع

شأنه في ميدان التعليم بفضل حزمه وجده وحسن سلوكه، وأنه اكتسب محبة رؤسائه الفرنسيين، وأنه خدم اللغتين العربية والقبائلية (*) .

... ... أبو القاسم سعد الله

عضو المجمع المراسل

من الجزائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت