فهرس الكتاب

الصفحة 4006 من 4462

ممن كانوا موظفين لدى الإدارة ولكنهم مع ذلك لم يسكتوا عن أفعالها الداعمة للجهل والمتسببة في فقر الناس وقمعهم، وكانوا ينادون بالإصلاح السياسي والاجتماعي وبالتعليم وحرية التعبير والتنقل وأداء الحج والكف عن

مصادرة الأراضي، والتخفيف من الضرائب. ولكن ابن سديرة كان غائبًا تقريبا عن ذلك كله.

... ومن ناحية أخرى عاش العالم الإسلامي أحداثًا كبيرة بين 1870م - 1900م ولكننا لا نجد لابن سديرة موقفًا منها، فقد وقعت تونس ومصر تحت الاحتلال الأجنبي وبرزت حركة الجامعة الإسلامية وحركة الخلافة، وتطورت الصحافة والطباعة، وتكررت الزيارات المتبادلة بين العلماء المشارقة والمغاربة. ولم نعرف أنه كان لابن سديرة رأي أو دور في ذلك. فما السبب؟ هل لكونه محدود الثقافة أو

لكونه متفرغًا كليًّا لمهنة التعليم؟ أو لكونه مرتبطًا ارتباطًا"أعمى"بالفرنسيين؟ ...

... لذلك نرجع إلى سؤالنا الأول وهو ما دور ابن سديرة في حياة بلاده؟ لقد عرفنا أنه امتهن التعليم وبرع فيه، وأنه جمع بينه وبين الاستشارة القضائية للفرنسيين في محكمة الاستئناف، كما خاض ميدان التأليف المدرسي. والظاهر أنه كان منقطعًا للتعليم والتأليف اللذين أخذا عليه جميع أقطاره كما يقولون. أما الموقف من الدين، والأهالي والفرنسيين فقد عبر عنه بأساليب مختلفة، كما في تقريره سنة 1887م إلى الحاكم العام، وفي بعض هوامش مؤلفاته التي حلاها بأخباره وآرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت